التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المراكب الشراعية في أسوان.. وجهة لا تغيب عن خريطة الزائرين

كتب ضياء مصطفى:

تحتفظ جولات المراكب الشراعية في أسوان بمكانتها كواحدة من أبرز التجارب السياحية التي تحظى بإعجاب الزوار. فرغم تغير ملامح السياحة عبر الزمن، ما زالت هذه المراكب البيضاء الصغيرة تجوب مياه النيل بهدوء، محتفظة بسحرها الخاص وجاذبيتها التي لا تخبو.

ويصف عبد السلام، أحد أصحاب المراكب في "جزيرة النباتات"، هذه التجربة قائلاً: "الإقبال بيزيد وقت الغروب، الجو بيكون جميل والنيل هادي، وكأن الزائر في عالم تاني"، مضيفًا أن الجولة تستغرق عادة من ساعة إلى ساعتين حسب رغبة الركاب، وتشمل المرور حول الجزر مع شرح للأماكن الأثرية التي يتم رؤيتها من بعيد.

وتنطلق معظم الجولات من كورنيش النيل أو من المراسي القريبة من الفنادق الكبرى، لتشمل المرور بجزيرة النباتات، ومتحف النوبة، ومقابر النبلاء، وأحيانًا تمتد الرحلات حتى ضفاف قرية غرب سهيل. ويعتبر صوت حركة المياه حول المركب، وانسياب الرياح التي تدفع الشراع بهدوء، جزءًا لا يتجزأ من هذه التجربة الفريدة، التي تخلق إحساسًا بالصفاء والانفصال عن صخب الحياة اليومية.

وتتميز المراكب الشراعية بأنها جزء من السياحة البيئية، إذ لا تستخدم أي وقود ولا تسبب تلوثًا مائيًا أو ضوضائيًا. ويؤكد الخبير السياحي حسام بدر أهمية هذه الجولات قائلاً: "الجولات دي بتمثل شكل من أشكال السياحة المستدامة، لأنها صديقة للبيئة، وبتعتمد على عناصر طبيعية، وكمان بتوفر دخل مستمر لأصحاب المراكب والسكان المحليين."

ورغم استمرار الإقبال على المراكب، إلا أن عدداً من أصحابها يعانون من تراجع أعداد السياح الأجانب نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية. ويأمل الكثيرون في تعزيز السياحة الداخلية لتعويض هذا التراجع، إلى جانب الدعوة لتنظيم مواعيد الرحلات وتكثيف الرقابة لضمان السلامة وجودة الخدمة، ما يسهم في الحفاظ على هذا التراث السياحي المميز.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...