التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مركز أسوان الثقافي يفتح أبوابه مجانًا لاستقطاب الزائرين واكتشاف المواهب على ضفاف النيل

كتبت: لاتويا نصر
وسط مدينة أسوان، وعلى ضفاف النيل، يقف مركز أسوان الثقافي كمنصة نابضة بالحياة والإبداع، تجسد الروح النوبية وتعيد رسم ملامح الهوية الثقافية في الجنوب المصري. فمنذ تأسيسه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ضمن خطة الدولة لتعزيز الثقافة في محافظات الصعيد، تحول المركز إلى واحة فنية تجمع بين أصالة التراث وحداثة الإبداع.
المبنى الذي يلفت الأنظار بطرازه المعماري البسيط المستلهم من البيئة النوبية، فتح أبوابه مجانًا للجمهور، ليقدم مزيجًا ثريًا من الفنون التشكيلية، والموسيقى، والمسرح، والأدب، في تجربة فريدة تنسج خيوط التلاقي بين الأجيال. موقعه الاستراتيجي على كورنيش النيل، بالقرب من أشهر معالم أسوان السياحية، ساعده في أن يكون نقطة جذب للزائرين من مختلف الجنسيات، وساحة مفتوحة للفنانين والمبدعين من كل أنحاء مصر.
يحتضن المركز على مدار العام معارض فنية متنوعة، تسلط الضوء على الفن النوبي والحياة اليومية في الجنوب، إلى جانب أمسيات شعرية وندوات فكرية بحضور كبار الأدباء والمثقفين. كما يقدم عروضًا موسيقية ومسرحية للهواة، تهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة، وإتاحة المساحة لها للتعبير والنمو.
ولا يكتفي المركز بدوره الثقافي، بل يساهم بشكل فعال في تنمية المجتمع المحلي، من خلال ورش العمل المجانية في الرسم، والخط العربي، والحرف اليدوية، الموجهة للأطفال والشباب، بهدف الحفاظ على التراث وتنمية الحس الفني لديهم. كما يلعب دورًا محوريًا في تنظيم مهرجانات ثقافية كبرى، من أبرزها مهرجان «أسوان الدولي» لأفلام المرأة، الذي بات من الفعاليات السينمائية المهمة في المشهد الثقافي المصري.
رغم بساطته الظاهرة، يظل مركز أسوان الثقافي واحدًا من أبرز معالم الوعي الفني في الجنوب، إذ يمد جسورًا بين الماضي والحاضر، ويمنح الثقافة دورها الحقيقي في تشكيل الوجدان، وفتح نوافذ الحلم والإبداع لكل من يطرق بابه..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

كاتدرائية الملاك ميخائيل بأسوان: تاريخ طويل من العبادة والتطور المعماري في قلب الجنوب المصري

كتبت: لاتويا نصر تعد كاتدرائية الملاك ميخائيل القبطية الأرثوذكسية في أسوان من أهم المعالم الدينية والمعمارية في جنوب مصر، فهي واحدة من أكبر الكنائس القبطية في مصر وشمال إفريقيا، مما يجعلها مركزًا روحيًا وثقافيًا مهمًا للجالية القبطية في المنطقة. وتقع الكاتدرائية بالقرب من شارع كورنيش النيل، في موقع متميز يجعلها قريبة من العديد من المعالم السياحية، مما يسهل إدراجها ضمن برامج السياحة الدينية والثقافية لزوار أسوان. وقد تم تشييد الكاتدرائية في القرن التاسع عشر خلال عهد البابا كيرلس الخامس، ومنذ ذلك الحين خضعت لعدة توسعات وتجديدات على مر السنين، مما يعكس تطور المجتمع القبطي في أسوان وازدهاره. وقد شُيدت على مراحل متعددة، وشهدت عمليات ترميم وتوسعة خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين. وتتميز الكاتدرائية بطراز معماري قبطي تقليدي ممزوج بلمسات حديثة، حيث تضم أعمدة داخلية شاهقة الارتفاع، ومذبحًا مزخرفًا، بالإضافة إلى لوحات ورسومات دينية خلابة تزين جدرانها، مما يضفي عليها طابعًا روحانيًا وفنيًا مميزًا. ولم يقتصر دور الكاتدرائية على الجانب الديني فقط، بل لعبت دورًا محوريًا في تعزيز الروابط ا...