التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد إغلاق دام ١٤ عامًا.. متحف الخزف الإسلامي يستعيد مكانته على خريطة التراث المصري



كتبت منة هاشم:

بعد سنوات طويلة من الغلق والترميم، يعود متحف الخزف الإسلامي ليستقبل زواره من جديد في القاهرة، حاملاً تراثًا فنيًا نادرًا يعكس جماليات الفن الإسلامي عبر العصور. في قصر الأمير عمرو إبراهيم بالزمالك، تمتزج العمارة الإسلامية مع المقتنيات الخزفية.

أعادت وزارة الثقافة المصرية افتتاح متحف الخزف الإسلامي بعد ترميم استمر ١٤ عامًا، ليعود واحد من أعرق المتاحف المتخصصة في العالم، إلى استقبال زائريه مرة أخرى في مقره الفريد بقصر الأمير عمرو إبراهيم في الزمالك، على ضفاف نهر النيل. حظي المتحف منذ افتتاحه بإقبال واسع من الزوار المصريين والأجانب، الذين أعجبوا بمجموعة نادرة تضم أكثر من ٣٠٠ قطعة خزفية، تعود إلى عصور إسلامية مختلفة، وتجمع بين الطرز المصرية، والتركية، والإيرانية، والسورية، والأندلسية، والتونسية، والمغربية، ما يمنح الزائر تجربة بصرية غنية بتنوع ثقافي وفني.



بني القصر في أوائل القرن العشرين ليكون مقرًا للأمير عمرو إبراهيم، حفيد الخديوي إسماعيل، الذي عرف بولعه بالفنون الإسلامية. ويجمع القصر بين عناصر معمارية مستوحاة من الطراز المغربي، والتركي، والأندلسي، إلى جانب لمسات من الطراز الكلاسيكي الأوروبي. يحتل القصر مساحة ٧٧٤ مترًا مربعًا، بينما تمتد حديقته على مساحة ٣٥ ألف متر تقريبًا. تحول القصر في عام ١٩٧١م إلى متحف لعرض مقتنيات الفنان محمد محمود خليل، ثم أعيد تخصيصه في عام ١٩٩٥ ليصبح أول متحف للخزف الإسلامي في الشرق الأوسط، ويستخدم حاليًا كمقر لمركز الجزيرة للفنون.


يتكون المتحف من طابقين يضمان ست قاعات، تتوسطها القاعة الرئيسية التي تتميز بقبة كبيرة ترتكز على مقرنصات، وتضم نافورة من الرخام الملون. وتزين القاعة نوافذ من الزجاج الملون المصنوع بالجص، وتعلو القبة الشامخة ثريا نحاسية، تحيط بها ١٦ نافذة تتيح دخول الضوء الطبيعي، كما تنتشر المشكاوات النحاسية في الأركان الأربعة للبهو.


القاعة الفاطمية، تقع على يمين مدخل المتحف، وتضم ٧٤ قطعة تنتمي إلى العصر الفاطمي، منها أطباق، وصحون، وقوارير، وأختام، ومشكاوات. وتزدان جدران القاعة بالبلاط التركي، وزخارف نباتية هندسية تحمل عبارة "ولا غالب إلا الله"، بينما تتوسطها سفرة رخامية من أثاث القصر الأصلي.


قاعة الطراز التركي، تقع على يسار المدخل، وتضم ٩٦ قطعة فنية من القرون ١٦ إلى ١٨، موزعة داخل ١٣ فترينة عرض، وتتنوع بين أباريق وأطباق وزخارف نباتية دقيقة.



بينما تضم قاعة العصور المصرية المتعددة قطعًا من العصور الأيوبية، والمملوكية، والعثمانية، والأموية، يبلغ عددها ٣٩ قطعة، وتعرض في ٦ فتارين، وتتميز بزخارف متقنة وألوان هادئة.


قاعة العصر الإيرانية ،تقع في الطابق العلوي، وتعرض مقتنيات مدينة سلطان أباد الإيرانية، من أطباق وأباريق وقطع خزفية نجمية الشكل، تتميز بزخارفها المميزة وألوانها الهادئة.


تتكون قاعة الأمير من ثلاث حجرات، تعرض فيها خمسة قطع أثرية، منها أربعة من مدينة الرقة بسوريا، وقطعة واحدة من المغرب، وتتميز بزخارف مطمورة تحمل طابعًا شرقيًا أصيلًا.


يوفر المتحف تجربة مميزة تمزج بين المعروضات الفنية والعمارة الإسلامية،ويبرزتاريخًا طويلًا من الحرفية الإسلامية في تشكيل الطين وتزيينه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...