التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مساحة آمنة ومريحة للفتيات.. "قهوة سمارة" تعكس الهوية الثقافية لنساء الصعيد بروح تراثية



كتبت ملك سعيد. هبه عادل . منه الله أحمد:

بين احياء المنيا انطلقت فكرة مشروع غير تقليدي يحمل في تفاصيله روح التراث المصري وبساطة الأجواء الشعبية، ممزوجة بلمسة أنثوية دافئة. "قهوة سمارة" لم تكن مجرد مكان للجلوس أو تناول المشروبات، بل تحوّلت إلى مساحة آمنة ومريحة للفتيات، ومقصد سياحي صغير يعكس جزءًا من الهوية الثقافية لنساء الصعيد.

من أين جاءت فكرة إنشاء "قهوة سمارة"؟

انبثقت الفكرة من غياب الأماكن التي تتيح للفتيات الشعور بالراحة والخصوصية، بعيدًا عن نظرات التقييد أو الشعور بعدم الأمان. من هنا، قررت مع شقيقتَيّ أن نؤسس مكانًا بسيطًا وآمنًا، يعكس هويتنا كفتيات ويمنح الأخريات فرصة الاستمتاع بمساحة خاصة بهن.

هل كانت الفكرة فردية أم مشروعًا جماعيًا؟

كانت الفكرة ثمرة تعاون بيني وبين شقيقتَي، وحرصنا معًا على تنفيذها خطوة بخطوة، بداية من التخطيط وحتى التفاصيل النهائية.

ما أبرز التحديات التي واجهتكن أثناء تنفيذ المشروع؟

اعتمدنا على أنفسنا في كل شيء، من شراء المستلزمات إلى متابعة التنفيذ مع المهندس المشرف. واجهنا بعض التحديات البسيطة، لكن حماسنا جعل كل صعب يبدو يسيرًا.



كيف كان تفاعل العائلة مع الفكرة؟

العائلة دعمتنا بكل حب، فقد وجدوا في المشروع شيئًا جديدًا يخدم فتيات المدينة، وشجّعونا على الاستمرار حتى تحقق الحلم.

لماذا اخترتنّ لفظ "قهوة" بدلًا من "كافيه"؟

أردنا أن نحافظ على الهوية المصرية البسيطة، فاخترنا كلمة "قهوة" لتمييز المكان بطابع شعبي عن الكافيهات التقليدية، كما أن الأسعار ونمط المكان يعبّران عن البساطة والقرب من الناس.

ما سر اختيار اسم "سمارة"؟

الاسم مستوحى من فيلم "سمارة" للفنانة هند رستم، وهو اسم له طابع شعبي قوي، ويرمز للمرأة المصرية الجريئة والجميلة في آنٍ واحد. أردنا أن يكون الاسم لافتًا، وفي الوقت ذاته يحمل نغمة تراثية.

كيف استوحيتم تصميم المكان؟ وهل له طابع تراثي؟

الديكور مستوحى من الطابع الريفي المصري، حرصنا على استخدام ألوان هادئة ومفروشات بسيطة تمنح شعورًا بالراحة. كذلك توجد لمسات من التراث في الزينة والمقاعد الخشبية، مما يضفي على المكان جوًا ثقافيًا مناسبًا للفتيات والسائحات الباحثات عن تجربة مصرية محلية.

ما الذي يميز "قهوة سمارة" عن غيرها؟

نوفر أجواءً شعبية مميزة تتضمن ألعابًا مثل الطاولة والدومينو، بالإضافة إلى ركن التصوير التراثي الذي يحتوي على مرايا بالكروشيه وأزياء تقليدية كالملاية اللف واليشمك، مما يجعل الزائرات يخضن تجربة تصوير ممتعة ومختلفة.

هل هناك اهتمام بالجانب الروحي داخل المكان؟

نعم، خصصنا مكانًا للصلاة يُستخدم يوميًا، وهناك فتيات يأتين خصيصًا لأداء الصلاة دون الجلوس أو الشراء، وهو ما يميز "قهوة سمارة" كمكان يحترم خصوصية الزائرات وقيمهن.

هل تسمحين بإدخال الطعام من الخارج رغم التأثير على الأرباح؟

بالفعل، لا نفرض على الزائرات الشراء، خاصة الطالبات اللاتي لا يستطعن تحمل تكاليف يومية. نؤمن بأن المكان يجب أن يكون في متناول الجميع دون ضغط مادي.

هل واجهتن انتقادات أثناء إنشاء المشروع؟

في البداية، تعرضنا لبعض الانتقادات بسبب تخصيص المكان للفتيات فقط، وكان هناك سوء فهم حول طبيعة الأنشطة فيه، ولكننا التزمنا بشفافية تامة ووضحنا أهدافنا، حتى تغيّر هذا الانطباع مع مرور الوقت.

هل بدأت "قهوة سمارة" تجذب الزائرات من خارج المدينة؟

نعم، بدأنا نلاحظ توافد فتيات من محافظات مجاورة وحتى بعض الزائرات الأجنبيات اللاتي سمعن عن المكان من مواقع التواصل، مما أضفى طابعًا سياحيًا غير متوقع على المشروع.

ما هي خططكنّ المستقبلية؟

نطمح إلى افتتاح فروع أخرى في محافظات مختلفة، مع إضافة طابع خاص لكل منطقة، ليصبح المشروع بمثابة سلسلة نسائية تحمل روح مصر في كل ركن منها.

ما النصيحة التي تقدمينها للفتيات الراغبات في بدء مشروع خاص؟

ابدأن بخطوة ولو بسيطة، وامنحن أنفسكن الثقة، فكل مشروع ناجح كان في بدايته فكرة صغيرة. لا تنتظرن الظروف المثالية، بل اصنعنها بأنفسكن، ولا تخشين من التجربة.

"قهوة سمارة" ليست مجرد مكان للاستراحة، بل حكاية نسائية مصرية تُروى من خلال الديكور، الأنشطة، والأجواء العامة، لتصبح محطة سياحية صغيرة تفتح بابًا جديدًا لتجارب ثقافية محلية فريدة من نوعها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...