التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرض “جوائز الفنون للشباب ٢٠٢٥” إبداع معاصر بهوية مصرية

كتبت رندا كامل:

انطلقت فعاليات معرض جوائز الفنون للشباب لعام ٢٠٢٥ ليشكل حدثًا ثقافيًا بارزًا يضيء الساحة الفنية المصرية، ويمنح جيلًا جديدًا من الفنانين الصاعدين فرصة نادرة لعرض أفكارهم الفنية أمام جمهور واسع من المهتمين والنقاد. استضاف مركز الجزيرة للفنون بالقاهرة، أحد أبرز المنصات الثقافية في مصر، هذا المعرض بدءًا من ٢٥ فبراير ولمدة أسبوعين، حيث برزت فيه أعمال متميزة في مجالات التصوير التشكيلي، النحت، التصوير الفوتوغرافي، العمارة، والنقد الفني، مجسدًا حوارًا بصريًا يبرز التنوع الثقافي والابتكار، ويؤكد على دور الفنون في التعبير عن الهوية المصرية بروح معاصرة.

تنوعت الأعمال المعروضة لتعكس مجموعة واسعة من الأساليب والمدارس الفنية، مقدمةً تصورات حديثة للفن التشكيلي في مصر. فقد ضمت لوحات التصوير الفني أعمالًا تجمع بين التعبيرية والتجريدية، تتناول موضوعات تتعلق بالهوية والمجتمع، مستخدمة تقنيات متنوعة كالألوان الزيتية، الأكريليك، والفحم. من بين المشاركين في هذا المجال: مينا نصيف فهمي يعقوب، الذي قدم لوحة زيتية غنية بالتفاصيل تجسد التفاعلات الإنسانية في الحياة اليومية؛ ويحيى حنفي محمود محمد، بلوحة تستلهم التراث المصري باستخدام الأكريليك؛ وعبد الرحمن أحمد محمود علي، الذي استكشف العلاقة بين الضوء والظل في لوحة تجريدية باستخدام الفحم.

أما الأعمال النحتية، فقد قدمت مجموعة من التماثيل البرونزية والخشبية والحجرية، مزجت بين التجريد والواقعية، وعبرت عن قضايا مثل المرأة المصرية، والحركة الجسدية، وعلاقة الإنسان بالفضاء المحيط. من أبرز هذه الأعمال كانت منحوتة برونزية لأحمد محمد عبد الله تجسد التفاعل بين الإنسان والطبيعة؛ وتمثال خشبي لآلاء سامي يحيى يعبر عن القوة الداخلية للمرأة؛ ومنحوتة حجرية لسمر مجدي البصال تظهر التوازن بين الحداثة والتقاليد.
أما في مجال التصوير الفوتوغرافي، قدم الفنانون زوايا جديدة للحياة اليومية والتراث المصري من خلال عدساتهم، موثقين لحظات تعكس التباين بين الأصالة والمعاصرة. من بين هذه الأعمال صورة فوتوغرافية لماريا ملاك بشارة تبرز التفاعل الدرامي بين الضوء والظل في مشهد حضري، وصورة لرحمة إبراهيم السيد توثق تفاصيل الحياة الريفية، بالإضافة إلى صورة لزياد سمير رشدي تسلط الضوء على التباين البصري بين العمارة القديمة والحديثة.

وقسم العمارة، عرض الفنانون الشباب تصاميم معمارية مبتكرة تستوحي عناصر من التراث المصري وتدمجها مع حلول بيئية مستدامة، ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الربط بين الأصالة والحداثة. من بين هذه المشاريع تصميم لمركز ثقافي حديث لأحمد عواد ومروة حسن فاروق، يجمع بين العمارة التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، ومخطط لحي سكني مستدام «لحنين علي ياقوت» يراعي الجوانب البيئية والاجتماعية، وتصميم لمبنى متعدد الاستخدامات يجمع بين الوظائف التجارية والسكنية قدمته سلمى سمير.

ولم تقتصر المشاركة على الأعمال الفنية فقط، بل امتدت لتشمل دراسات في النقد الفني التشكيلي سلطت الضوء على الدور المتنامي للفنون البصرية في تشكيل الهوية الثقافية. تضمنت هذه الدراسات بحثًا لريهام الوكيل حول تأثير الفنون التشكيلية المعاصرة على الهوية المصرية، ودراسة لفيفيان بطرس، تناولت مقارنة بين المدارس الفنية الحديثة وتأثيرها على الفن المصري، بالإضافة إلى بحث لفاطمة إبراهيم يستعرض دور النقد الفني في تطور الحركة التشكيلية في مصر.

تأتي أهمية هذا المعرض من كونه أكثر من مجرد حدث فني، بل منصة حيوية تدعم الفنانين الصاعدين وتفتح أمامهم أبواب التفاعل مع الجمهور والنقاد، وتشجعهم على المضي قدمًا في مسيرتهم الإبداعية. كما يعزز المعرض من الحوار الفني بين الأجيال، ويخلق بيئة للتبادل الثقافي والتعاون بين المبدعين.
وقد أعلنت اللجنة المنظمة أن باب التقديم لمعرض جوائز الفنون للشباب ٢٠٢٦ سيكون متاحًا قريبًا عبر وزارة الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية، من خلال استمارات إلكترونية تُرفق بها صور الأعمال الفنية، وسيرة ذاتية، وبيان فني يوضح الرؤية الإبداعية لكل فنان.

في ظل هذه الروح الداعمة للإبداع والتجديد، يظل معرض جوائز الفنون للشباب حدثًا فنيًا ذا تأثير حقيقي في مجال الفنون التشكيلية بمصر، ونقطة انطلاق لكثير من المواهب الواعدة نحو مستقبل مشرق يسهم في تشكيل هوية فنية معاصرة تنبض بالإبداع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...