كتبت منة الله هاشم:
كنيسة السيدة العذراء بقصرية الريحان تعد رمزًا مهمًا للتاريخ، حيث تجمع بين العمارة القبطية العريقة والأيقونات النادرة. بجدرانها المزخرفة وتاريخها العميق، تقدم الكنيسة لمحة عن مسار العائلة المقدسة في مصر، مما يجعلها من أبرز المعالم الدينية والأثرية في مصر القديمة.
بُنيت كنيسة العذراء (قصرية الريحان) فى القرن الخامس الميلادى ضمن مجموعة من الكنائس داخل نطاق حصن بابليون، الذى كان مقرًا للحامية الرومانية فى هذه المنطقة، إلا أنها اندثرت فى عصور الاضطهاد المذهبي وتذكر المراجع القديمة أن المنطقة الموجود بها الكنيسة كانت تسمي «درب التقى» في نطاق حصن بابليون، وهى من أقدم الكنائس الأثرية التى ما زالت قائمة وموجودة فى مصر حتى الآن بالرغم مما تعرضت له عبر الزمان من عوامل سواء طبيعية مثل الزلازل أو إنسانية مثل تعمد الهدم أو تغير الهوية إلا أنها وقفت صامدة وسط كل التغيرات.
سميت كنيسة السيدة العذراء بـ«قصرية الريحان» نسبة إلى المنطقة التي بنيت فيها، والتي كانت تعرف قديمًا بزراعة نبات الريحان، وهو نبات عطري مشهور. ويقال إن الاسم يشير أيضًا إلى وجود قصر قديم أو بناء أثري في هذه المنطقة كان محاطًا بأشجار الريحان، مما جعل الناس يطلقون عليها هذا الاسم الذي ظل مرتبطًا بالكنيسة حتى اليوم.
أشار تاريخ البطاركة أن الأنبا ميخائيل الثالث أقام في هذه الكنيسة أثناء مفاوضاته مع والى مصر أحمد بن طولون عام ٨٩٥م، ومن ذلك يتضح أن الكنيسة كانت موجودة قبل هذا التاريخ ولكن ليس بكثير المهم أنها بنيت في القرن التاسع الميلادي، وجددت أكثر من مرة كان آخرها عام ١٤٩٤ للشهداء، تعتبر الكنيسة محطة مهمة ضمن مسار العائلة المقدسة في مصر، حيث يُعتقد أن السيدة العذراء والسيد المسيح مرّا بهذه المنطقة أثناء رحلتهما التاريخية.
تتميز الكنيسة بتصميمها الفريد الذي يجمع بين الطراز القبطي التقليدي والتأثيرات البيزنطية والإسلامية، ما يعكس تفاعل الحضارات على أرض مصر، وتضم الكنيسة عددًا من الأيقونات الدينية النادرة، إلى جانب مذبح خشبي مطعم بالعاج، ونقوش وزخارف من الفن القبطي القديم.
تعرضت الكنيسة للإحتراق عام ١٩٧٩ م، وأغلقت سنوات طويلة، إلى أن تم إعادة تجديدها وترميمها وافتتاحها سنة ٢٠٠٢ م، وحتي هذا التاريخ كان لا يوجد أي خدمات في الكنيسة من مدارس أو اجتماعات أو غيره، كانت تقتصر على الصلوات الطقسية فقط.
تحظي الكنيسة بفضل مكانتها الدينية والتاريخية علي اهتمام الزائرين من داخل مصر وخارجها، سواء لأغراض العبادة أو لاستكشاف جمال العمارة القبطية، كما تُعتبر الكنيسة محطة رئيسية لمحبي السياحة الدينية والأثرية، حيث تقع في منطقة تضم العديد من الكنائس التاريخية الأخرى مثل الكنيسة المعلقة ودير القديس جورج.
كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...


تعليقات
إرسال تعليق