كتبت: منة الله هاشم
رأي محمد علي حاجة ماسة لإنشاء مسجد يؤدي فيه الفرائض هو وموظفيه، وليكون مدفنًا له، فأمر ببناء مسجد محمد علي او مسجد الألبستر داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي في جزء من أرض قصر بولاق. واستمر العمل فيه بلا انقطاع في الفترة من ١٨٣٠م حتي وفاة محمد علي عام ١٨٤٨م، ودُفن في المقبرة التي أعدها لنفسه في داخل الجامع في الركن الجنوبي الغربي.
قام المهندس المعماري التركي "يوسف بوشناق" بوضع تصميم المسجد علي الطراز العثماني، مقتبسًا تصميمه من مسجد السلطان أحمد في إسطنبول، واستكمل عباس باشا الأول ما تبقي في المسجد بعد وفاة محمد علي من أعمال الرخام والنقش والتذهيب وأضاف الإنشاء الرخامي والمقصورة النحاسية لضريح المنشئ.
ويطلق علي المسجد ايضًا اسم مسجد المرمر او مسجد الألبستر لكثرة استخدام هذه الأنواع من ألواح الرخام التي كسيت بها الجدارن الداخلية والخارجية، كما جعلوه مقراً للاحتفال بالمناسبات الدينية السنوية، وتعتبر مئذنتا الجامع هما الأعلى بمصر حيث يبلغ ارتفاع كل منهما ٨٤ مترًا.
بُنى الجامع على مساحة مستطيلة من الأرض داخل قلعة صلاح الدين إلى الشرق من جامع الناصر محمد بن قلاوون، وينقسم الجامع إلى قسمين: الشرقى هو بيت للصلاة وبه محراب، والغربى هو الصحن المكشوف وتتوسطه الميضأة فوقها قبة تقوم على ثمانية أعمدة رخامية، ولكل من القسمين بابان متقابلان أحدهما في اتجاه الجنوب والآخر في الشمال، ومن الباب الذي يتوسطه الجدار البحري للمسجد ندخل إلى الصحن، وهو عبارة عن فناء كبير مساحته حوالي ٥٣×٥٤ متراً تحته صهريج، يحيط به أربعة أروقة ذات عقود محمولة على أعمدة رخامية تحمل قباباً صغيرة منقوشة من الداخل ومغطاة من الخارج بألواح من الرصاص وبها أهلة نحاسية.
فى وسط الصحن المكشوف نجد قبة للوضوء أنشأت سنة ١٨٤٤م ذات رفرف خشبي ومقامة على ثمانية أعمدة رخامية وباطن هذة القبة زُين برسوم ملونة تمثل مناظر طبيعية متأثرة بالأسلوب الغربى. وبداخل هذه القبة قبة أخرى ثمانية الأضلاع لها هلال رخامى نقش عليها بزخارف بارزة عناقيد عنب، وبها طراز منقوش ملون مكتوب عليه بالخط الفارسى آيات قرآنية للوضوء.
وللجامع منبران أحدهما من الخشب المطلي باللون الأخضر والذهبي وهو المنبر الأصلي للجامع أما الآخر فهو من الرخام وقد أضيف إلى الجامع لاحقًا.
نال الجامع عناية كبيرة من أسرة محمد علي، وقاموا بأعمال صيانة وزخرفة. واستكمل عباس باشا باقي أعمال الرخام والزخارف والتذهيب ومقصورة للضريح، ولما تولي محمد سعيد باشا أمر أن تقام به احتفالات ليلة الإسراء والمعراج وليلة نصف شعبان وثلاث ليال في رمضان منها ليلة السابع والعشرين.
أما الخديوي إسماعيل فقد أمر بعمل أبواب جديدة للجامع وأعد مقصورة بجوار المنبر صلى فيها السلطان العثماني عبد العزيز عندما زار مصر، وأعاد الخديوي محمد توفيق كسوة القباب بالرصاص، وظل الجامع تحت رعاية لجنة حفظ الآثار حتى افتتحه الملك فاروق عام ١٩٣٩.
وقامت وزارة القافة بترميم المسجد عام ٢٠١٢ ، وفي عام ٢٠١٤ تم الانتهاء من ترميم برج الساعة، واخر تطوير للمسجد كان في ٢٠١٧ اشتمل علي تنظيف الرخام بصحن المسجد، وإزالة الأتربة من على الزخارف الموجودة بميضأة المسجد لإزهار ألوانها.
يظل جامع محمد علي باشا، متربعاً في قلب قلعة صلاح الدين مما يضفي له استثناء يمنحه أهمية تاريخية وسياحية مضاعفة، بجانب روعة وتصميم المسجد بداية من بناءه وحتي زخارفه والسجاد والمصابيح، إلي ان المنظر البانورامي الذي تحصل عليها من داخل القلعة والمسجد مثير للإعجاب.




تعليقات
إرسال تعليق