التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسجد وسبيل وكتاب السلحدار.. ثلاثية معمارية تدون سيرة عصر محمد علي

 


كتبت رضوى محمد:

في بداية حارة برجوان بشارع المعز لدين الله الفاطمي، بالقرب من باب الفتوح، يتواجد مسجد وسبيل وكتاب «سليمان أغا السلحدار»، أحد أبرز شواهد العمارة الإسلامية في القاهرة خلال عصر محمد علي باشا. 

بُني هذا المجمع المعماري عام ١٢٥٥ هـ / ١٨٣٩ م، ليجمع بين الجمال الفني والوظيفة الاجتماعية. يتخذ المبنى شكلًا مستطيلًا ينقسم إلى قسمين رئيسيين: القسم الغربي يضم صحن المسجد، وهو مساحة مفتوحة تحيط بها أروقة من الجهات الأربع. يغطي الأروقة عدد من القباب الصغيرة، تستند إلى أعمدة رخامية أنيقة. تزينت هذه القباب من الداخل بزخارف زيتية ملونة تتنوع بين الرسومات النباتية والهندسية تتخللها آيات قرآنية. سقف الصحن الخشبي يتوسطه فتحة تهوية تعرف بـ«الشخشيخة»، تتيح دخول الضوء والهواء، وتوفر الحماية من الأمطار.


أما القسم الشرقي: يضم مساحة الصلاة، وتنقسم إلى ثلاثة أروقة موازية لجدار القبلة. ترتكز هذه المساحة على أربعة أعمدة رخامية، تحمل عقودًا مستديرة. تتزين الأسقف الخشبية بزخارف زيتية مماثلة لتلك التي في الصحن، بينما يتوسط جدار القبلة محراب رخامي بسيط.



في لفتة تحمل بُعدًا عائليًا وتاريخيًا، قدم الدكتور خالد مصطفى، حفيد سليمان أغا السلحدار، دعمًا ماليًا في عام ٢٠١٥م لصيانة المسجد والسبيل والكتاب، بالتنسيق مع وزارة الآثار. شمل الدعم أعمال النظافة الدورية والترميم الضروري للحفاظ على الطابع المعماري للمكان.


يعد مسجد السلحدار مثالًا مميزًا للعمارة الإسلامية في القرن التاسع عشر، إذ يبرز التأثيرات العثمانية في تصميمه وزخارفه، ويعكس الدور الاجتماعي والديني الذي كانت تؤديه هذه المنشآت في حياة سكان القاهرة القديمة. ورغم مرور أكثر من قرن ونصف على إنشائه، لا يزال المسجد يحتفظ بجماله وهيبته، كأحد جواهر شارع المعز التي تستحق الزيارة والتأمل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...