التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقهى بيت السحيمي يحيي روح القرن السابع عشر بلمسة عصرية في قلب الجمالية



كتبت رضوى محمد:

مقهى بيت السحيمي هو واحد من الوجهات الفريدة التي تجمع بين التاريخ والجمال في قلب القاهرة. يقع المقهى أمام منزل قديم يعود للقرن السابع عشر، مما يمنحه أجواء من الأصالة والهدوء. في هذا المكان، يمكنك الاستمتاع بمشروبك المفضل وسط فناء تاريخي يحيط به تصميم معماري إسلامي مميز، يضفي لمسة ساحرة على تجربة الزوار، حيث يلتقي الماضي بالحاضر في تناغم تام.


ويتميز المقهى بموقعه اللافت أمام بيت السحيمي في الدرب الأصفر بمنطقة الجمالية، حيث يعطي المكان للزوار شعورًا بالانتماء للزمن الجميل، إذ يمتزج الطابع المعماري الإسلامي القديم بالأثاث البسيط والمريح مثل المشربيات الخشبية والزخارف الهندسية، مع جلسات خارجية تطل على الأزقة المرصوفة بالحجر والمباني التاريخية، إلى جانب الإضاءة الهادئة والموسيقى الشرقية التي تضيف طابعًا خاصًا للتجربة.


يقدم مقهى بيت السحيمي مجموعة متنوعة من المشروبات الساخنة مثل القهوة والشاي والمشروبات العشبية، إضافة إلى العصائر الطازجة والكوكتيلات الباردة. كما تشمل قائمته بعض المأكولات الخفيفة مثل السندويشات، والحلويات الشرقية والغربية، والآيس كريم، ما يجعله مناسبًا لزيارات قصيرة أو جلسات طويلة.



لا يقتصر دور المقهى على تقديم المأكولات والمشروبات فقط، بل يتحول في بعض الأمسيات إلى ساحة للأنشطة الثقافية والفنية، حيث تُقام أحيانًا أمسيات موسيقية أو عروض تراثية يقدمها فنانون معروفون مما يُكسب الزوار فرصة عيش أجواء القاهرة القديمة بروح عصرية فريدة ومختلفة.


ويحرص فريق عمل المقهى على تلبية احتياجات الزوار بسرعة وابتسامة، مما يجعلهم أكثر تعاونًا وسلاسة، وتُعد الخدمة المميزة التي يقدمها المقهى بجانب أجوائه الهادئة والفريدة ملاذًا مناسبًا للاسترخاء وسط التاريخ، أو لقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء دون ملل أو إزعاج.

يترسخ مقهى بيت السحيمي كوجهة استثنائية للذين يرغبون في الاستمتاع بأجواء تراثية قديمة في قلب القاهرة القديمة، حيث تتداخل حكايات الماضي مع نكهات الحاضر، وبين جدرانه العتيقة وأجوائه التي تبعث على السكون، تظل زيارة مقهى بيت السحيمي تجربة ثقافية تترك انطباعًا لا يُمحى من الذاكرة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...