التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رغم مرور أكثر من ١٠٠ عام على إنشائها لا تزال حديقة عابدين تحتفظ بجاذبيتها




كتبت راندا كامل، أسماء ممدوح:

تبرز حديقة عابدين كملاذٍ طبيعي هادئ يمنح الزائر لحظات من السكينة والجمال، في العاصمة المصرية، حيث تزدحم الشوارع ويعلو ضجيج الحياة اليومية. هي مساحة خضراء توفر تجربة تجمع بين الاسترخاء والتأمل في مكانٍ يحمل الماضي الحاضر معًا.

تأسست حديقة عابدين في مطلع القرن العشرين، وكانت في الأصل جزءًا من مجمع قصر عابدين الملكي، أحد أعرق المعالم التاريخية في القاهرة، والذي كان مقرًا لإقامة الأسرة الملكية في مصر. ومنذ عام ١٩١٧، أتيحت الحديقة للعامة، فأصبحت وجهة محببة تتيح للسكان والزائرين فرصة للهروب من زحام الحياة اليومية وسط بيئة طبيعية خلابة. وعلى الرغم من مرور أكثر من مئة عام على إنشائها، فإن الحديقة لا تزال تحتفظ بجاذبيتها وسحرها الخاص.



تضم الحديقة مساحات فسيحة من الخضرة تتنوع فيها الأشجار والنباتات النادرة، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للتنزه والاسترخاء بين أحضان الطبيعة. ويستمتع الأطفال بقضاء أوقات مليئة بالمرح في المنطقة المخصصة لهم، والتي زودت بالألعاب الترفيهية الآمنة، لتمنحهم تجربة ممتعة. وهناك مجموعة من المقاهي والمطاعم الموجودة داخل الحديقة، والتي تقدم باقة متنوعة من الأطعمة والمشروبات في أجواء يسودها الهدوء.


ومن المعالم اللافتة داخل الحديقة "النافورة الراقصة"، تقدم عروضًا مائية متناسقة مع أنغام الموسيقى، لتضيف على المكان بعدًا جماليًّا مميزًا وتجربة بصرية وسمعية تأسر الزائر وتبقى في ذاكرته.




 يبلغ سعر تذكرة الدخول لحديقة عابدين خمسة جنيهات فقط، تكلفة رمزية للغاية، ما يجعلها من الوجهات الأكثر توفيرًا في القاهرة. الحديقة مفتوحة أمام الزوار يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً، مما يتيح مرونة في اختيار الوقت الأنسب للزيارة. كما يسهل الوصول إليها عبر وسائل النقل العامة، وهكذا يجعل الوصول إليها يسيرًا من مختلف مناطق العاصمة.


وفي وقت تزداد فيه الحاجة إلى أماكن توفر الراحة بأسعار مناسبة، تظل حديقة عابدين خيارًا مثاليًّا يجمع بين الجمال الطبيعي والثراء التاريخي في القاهرة. هي ليست مجرد حديقة، بل مساحة حية تتسم بالأصالة والسكينة، تمنح زائرها فرصة حقيقية للراحة والتجدد. وهي تجربة تستحق التكرار، لا فقط من أجل الترفيه، بل لاستعادة التوازن بين زحام الحياة وهدوء الطبيعة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...