التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دكتور فرج: الآثار في صعيد مصر كنوز منسية تستحق الاهتمام العالمي

 


كتبت رحاب علي:

تحمل القاهرة وصعيد مصر بين طياتهما ملامح حضارة صنعت مجد الإنسانية، حيث تتجاور المعابد والمقابر والمخطوطات، شاهدةً على عصور لا تزال حية في ذاكرة التاريخ. ورغم هذا الثراء الأثري، هناك مواقع كثيرة لم تنل نصيبها العادل من الاهتمام.

يتحدث الدكتور فرج عبيد زكي، الأستاذ المساعد بكلية السياحة والفنادق – قسم الإرشاد السياحي – جامعة المنيا، عن أهمية هذه المواقع، وكيف يمكن أن تستعيد مكانتها اللائقة على خريطة السياحة العالمية.

حدثني عن أبرز المعالم السياحية في صعيد مصر والقاهرة، وما أهميتها التاريخية؟

تتميز مناطق صعيد مصر، وخاصة محافظة المنيا، بكونها واحدة من أهم الوجهات السياحية والأثرية. تُعد محافظة المنيا "عروس الصعيد"، وتجمع بين المناطق الأثرية من مختلف العصور، سواء من عصر الأسرات أو العصرين اليوناني والروماني، أو العصرين القبطي والإسلامي. إذا نظرنا إلى مصر القديمة، نجد مناطق سياحية وأثرية مثل منطقة مقابر بني حسن، وتل العمارنة التي كانت عاصمة مصر في عهد الملك أخناتون وزوجته نفرتيتي. كما تضم المنيا مقابر أخرى تعود لعصر الأسرات، وكذلك آثارًا من العصرين البطلمي والروماني في مناطق مثل تونة الجبل، والأشمونين، والبهنسا.

أما بالنسبة للعصر القبطي، يُعد دير العذراء جبل الطير من أبرز الأماكن التي أصبحت محطة رئيسية في مسار العائلة المقدسة، وقد وصف البابا الفاتيكان هذا المسار بأنه رحلة حج مقدسة للمسيحيين في جميع أنحاء العالم. كما توجد أيضًا منطقة البهنسا، التي تضم مقابر لصحابة استشهدوا خلال الفتح العربي لمصر، مما جعلها مزارًا عالميًا للسياح. أما في العصر الإسلامي، فنجد المسجد اللمطي في المنيا كمثال على آثار هذا العصر.

بالانتقال إلى جنوب مصر، نجد محافظة سوهاج التي تضم معبد سيتي الأول في أبيدوس، وهو من أقدم وأشهر المعابد في مصر القديمة. وفي محافظة قنا، يتميز معبد دندرة بمعبد الإلهة حتحور، الذي يعود للعصرين البطلمي والروماني، ويُعد من أهم المعابد الفلكية في العالم.

وفي الأقصر، توجد أكبر المعابد والمنشآت الدينية في العالم، مثل معابد الكرنك والأقصر، بالإضافة إلى مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك، وهي المقبرة الأشهر في تاريخ مصر القديمة، كما تم نقل آثار هذه المقبرة إلى المتحف المصري.

أما في أسوان، فهناك معبد فيلة، والسد العالي، والمعبد الكبير أبو سمبل الذي بناه رمسيس الثاني.

ورغم هذا الثراء الأثري، هناك مواقع كثيرة في هذه المناطق لم تنل نصيبها العادل من الاهتمام، وهي كنوز منسية تستحق الاهتمام العالمي.

ما رأيك في الحضارة المصرية مقارنة بباقي حضارات العالم؟

الحضارة المصرية هي الأقدم والأزهى في العالم، حيث تتميز بتقدم وتطور في مجالات متعددة مثل العلوم، والطب، والزراعة، وبناء المعابد. من أبرز عجائب العالم التي نشأت في مصر الأهرامات، والتي تُعد من عجائب الدنيا السبع القديمة. كما أن المصريين القدماء قد وصلوا إلى تطور مذهل في مجالات الجراحة والهندسة المعمارية، مما يجعل هذه الحضارة فريدة ومتميزة.

ما الفرق بين أسلوب العمارة الفرعونية والإسلامية في المواقع الأثرية؟

العمارة الفرعونية كانت مكرسة لعبادة المعبودات، وتميزت باستخدام التماثيل في المعابد وأماكن تقديم القرابين. أما العمارة الإسلامية، فقد اختلفت تمامًا، حيث كانت مكرسة لعبادة الله، واحتوت على المساجد التي تتميز بفناء مفتوح واتجاه القبلة، مع وجود أعمدة مزخرفة.

كيف أثرت العصور المتعاقبة على تنوع الآثار في المناطق الصعيدية، بالإضافة إلى القاهرة؟

لقد تأثر وادي النيل عبر العصور بالحضارات المختلفة، وهو ما يفسر التنوع الكبير في الآثار التي نجدها في مختلف المناطق، بدءًا من العصر الفرعوني وصولًا إلى العصر الإسلامي. القاهرة، على سبيل المثال، كانت تُعد منف في العصور القديمة، بينما نجد معابد أخرى مثل هرم سقارة في الجيزة، وكذلك المساجد التي بُنيت بعد الفتح العربي.

ما الجهود المبذولة للحفاظ على هذه الآثار وحمايتها من التدهور؟

تولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على الآثار، حيث يُعد الحفاظ عليها أمرًا أساسيًا لدعم السياحة، التي تُعد مصدرًا كبيرًا للدخل القومي. تشمل هذه الجهود ترميم الآثار والمقابر، بالإضافة إلى تأمين المواقع الأثرية من السرقات، وتطوير الخدمات السياحية في هذه الأماكن.

ما دور المتاحف المحلية في الصعيد والقاهرة في حفظ وعرض التراث الأثري؟

تقوم المتاحف بدور كبير في توعية الناس بأهمية الآثار، مثل المتحف الآتوني الذي يتم بناؤه حاليًا. هذه المتاحف تنظم فعاليات ثقافية وندوات لرفع الوعي بين الشباب بأهمية التراث الأثري.

ما تأثير الاكتشافات الأثرية الحديثة على فهمنا لتاريخ مصر القديم؟

تساهم الاكتشافات الأثرية الحديثة في جذب انتباه العالم إلى مصر، وتأكيد عظمتها الحضارية. من أبرز الاكتشافات التي أحدثت ضجة عالمية موكب نقل المومياوات، وافتتاح المتحف المصري الكبير في عام ٢٠٢٥م، الذي سيتضمن العديد من القطع الأثرية من مقبرة توت عنخ آمون.

كيف تؤثر وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة في الترويج للآثار القديمة؟

تساهم وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للآثار المصرية على نطاق عالمي. التسويق الإلكتروني أصبح من أهم وسائل الدعاية للسياحة المصرية.

كيف يمكن للفعاليات الثقافية والفنية أن تساهم في تعزيز الوعي بالآثار والتراث في صعيد مصر والقاهرة؟

تساهم الفعاليات الثقافية مثل موكب نقل المومياوات ومهرجانات افتتاح المتاحف في تنشيط السياحة، وزيادة الوعي العالمي بحضارة مصر، مما يعزز السياحة في جميع أنحاء البلاد.

كيف يمكننا تعزيز الوعي بأهمية الآثار بين العامة؟

الوعي بأهمية الآثار يجب أن يبدأ من التعليم، حيث من الضروري أن يتعلم الأطفال في المدارس والجامعات أهمية الآثار والحضارة المصرية منذ سن مبكرة.

ما التحديات التي تواجهها المواقع الأثرية في الصعيد والقاهرة، وكيف يمكن التغلب عليها؟

أكبر التحديات التي تواجه المواقع الأثرية في مصر هي نقص الوعي الثقافي والأثري، حيث يجهل بعض المواطنين أهمية الآثار. بالإضافة إلى ذلك، تواجه بعض المواقع صعوبات في الوصول بسبب الطرق غير الممهدة. ومن التحديات أيضًا التعامل مع السياح، حيث يتم أحيانًا فرض أسعار غير مناسبة عليهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...