التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فندق سافوي: من لوكاندة الثلاثينيات إلى أيقونة الضيافة وملتقى النخب



كتبت منة الله أحمد . هبه عادل

حينما يلتقي عبق التاريخ بأصالة المكان، ويتحول المبنى إلى شاهد حي على فصول من الزمن، يبرز فندق "سافوي" بمدينة المنيا كأحد المعالم الفندقية العريقة التي واكبت تحولات المدينة واحتضنت على مرّ العقود نخبة من الشخصيات البارزة. في مدينة تجمع بين الحضارة والعراقة، يظل "سافوي" عنوانًا للتاريخ والضيافة الراقية.

يبرز فندق سافوي كأحد أعرق المعالم الفندقية في مدينة المنيا

 الذي شهد عصورًا من التاريخ والضيافة الراقية. تأسس الفندق في ثلاثينيات القرن الماضي، وكان يُعرف سابقًا بـ"لوكاندة سافوي"، حيث استضاف شخصيات بارزة من ملوك ورؤساء وتجار القطن، وكان مقرًا لاجتماعات بورصة القطن المصرية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين.

يقع الفندق في شارع سعد زغلول، ويطل بواجهته الرئيسية على ميدان محطة سكك حديد المنيا، بينما تطل الواجهة الأخرى على شارع الجمهورية، مما يمنحه موقعًا استراتيجيًا في قلب المدينة. يتميز التصميم الخارجي للفندق بطابع كلاسيكي أوروبي واضح، من خلال الشُرفات المزخرفة والنوافذ العالية، مع لون واجهة يجمع بين الأبيض والبيج، تعلوه لافتة تحمل اسم الفندق بخط أنيق يعكس هيبته وتاريخه.

شهد الفندق مؤخرًا عملية تجديد شاملة أعادت له بريقه التاريخي، مع الحفاظ على الطراز الكلاسيكي الذي يميزه. تضمنت التجديدات تحديث البنية التحتية، وتجديد الأثاث، وإضافة لمسات فنية راقية إلى الديكورات الداخلية، مع تحسين الخدمات لتناسب متطلبات الزائر العصري.

عند دخولك الفندق، يلفتك الطراز الأوروبي الكلاسيكي الفاخر، من الأرضيات الرخامية إلى الثريات الكريستالية الضخمة التي تتدلّى من السقف، والكنب المصمم بذوق رفيع في بهو الاستقبال. الغرف مزوّدة بجميع وسائل الراحة، بتصميم يجمع بين الحداثة والدفء، مع تجهيزات تشمل أسِرّة فاخرة، إضاءة هادئة، حمامات أنيقة، وشرفات تطل على المدينة تمنحك إطلالة ساحرة. تتنوع الغرف بين الفردية والمزدوجة، وتضم كل منها تكييف هواء، خزانة ملابس، تلفزيون بشاشة مسطحة، ثلاجة صغيرة، بياضات أسرّة ومناشف نظيفة، بالإضافة إلى خدمة الغرف على مدار الساعة.



أما بالنسبة لمرافق الفندق، فهو يضم مطعمًا يقدم أطباقًا متنوعة تناسب جميع الأذواق، وبارًا أنيقًا يقدم العصائر والمشروبات وسط أجواء هادئة، ومقهى مميز بديكوره الكلاسيكي. كذلك يوفر الفندق تراسًا مفتوحًا للجلوس والاسترخاء، وموقف خاص للسيارات، إلى جانب خدمة الواي فاي المجانية في جميع أنحاء الفندق.

واحدة من أبرز مميزات فندق سافوي هي طاقم الاستقبال، الذي يعمل على مدار الساعة ويتحدث عدة لغات منها العربية، الإنجليزية، الألمانية، والإيطالية، لتسهيل التواصل مع النزلاء من مختلف الجنسيات وتقديم كافة المعلومات التي يحتاجونها عن الفندق والمنطقة المحيطة به.

وقد أعرب أحد نزلاء الفندق عن امتنانه قائلا : حقًا، إن هذا المكان جميل للغاية، وجميع من فيه يتمتعون بذوق رفيع وأخلاق رائعة. إنه من أجمل الأماكن التي رأيتها، والطعام فيه رائع بحق. لم أشعر من طعم الطعام أنني في الصعيد، فجودة الطعام ومذاقه مذهلان بالفعل

تبدأ أسعار الإقامة في الفندق من إلى ما يزيد عن ١٥٠٠ جنيه حسب نوع الغرفة والموسم.

 الإقامة في فندق سافوي لا تمنحك مجرد مكان للمبيت، بل تجربة مليئة بالراحة والفخامة والترحاب في مكان يزخر بالتاريخ والذكريات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...