التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كرانيس الأثرية بالفيوم: كنز روماني منسي يئن تحت وطأة الإهمال



ضعف الدعاية ونقص الخدمات يعرقلان استغلال الموقع.. والعاملون يطالبون بإنقاذه.

 كتب محمد شعبان:

 تعود قرية كرانيس لعصر البطالمة والرومان وهي على مقربة من مناطق سياحية نشطة، مثل وادي الريان وبحيرة قارون. ورغم ما تزخر به من معابد ومساكن وأسواق نمط الحياة في تلك الحقبة، إلا أن القرية تعاني من عزلة غير مستحقة، تنذر بضياع جزء مهم من التراث المصري، إن لم تُتخذ خطوات عاجلة لإنقاذه.

موقع استثنائي بلا زوار

عند مدخل القرية يقف أحمد أحد الحراس القُدامى، يتأمل الطريق الخالي من الزوار ويقول: "السنين تمر، والمكان كما هو. نادرًا ما نرى وفودًا أجنبية أو حتى محلية، رغم أن الموقع له قيمة كبيرة. الناس تعرف وادي الريان وبحيرة قارون، لكن كرانيس؟ لا أحد يهتم."

ويتدخل زميله محمود، مشيرًا إلى غياب اللافتات الإرشادية: "إذا تم تعليق لافتات واضحة على الطريق، لأصبح الوضع مختلفًا. كثير من السائحين لا يعرفون أن كرانيس على بُعد دقائق فقط من الأماكن التي يزورونها أصلًا."

خدمات غائبة.. وتجربة سياحية منقوصة

عبد الرحمن، أحد أفراد الأمن، يشير إلى تحدٍّ آخر أكثر إيلامًا وهو نقص الخدمات: "لا توجد مقاهٍ أو استراحات، ولا حتى دورات مياه لائقة. السائح يحب أن يرتاح ويقضي وقتًا ممتعًا، لكن هنا لا يجد شيئًا يدعوه للبقاء أكثر من دقائق."

أما حسن، فيُسلط الضوء على غياب الترويج الجاد للمتحف التابع للقرية: "القطع الأثرية هنا نادرة ورائعة، والمشكلة تكمن في أنها لا يتم إبرازها بالشكل المناسب. إلا إذا تم تنظيم جولات سياحية وإقامة فعاليات داخل الموقع حينها ستزداد شهرة كرانيس، وسيتضاعف عدد الزوار."



العاملون يقترحون.. والتطوير ممكن

يرى العاملون بالموقع أن هناك حلولًا واقعية قابلة للتطبيق، يمكن أن تُعيد الحياة إلى كرانيس، وقد كان منها: تحسين البنية التحتية للموقع، يشمل ذلك تطوير الطريق المؤدي إلى منطقة كرانيس، إلى جانب إنشاء لافتات إرشادية واضحة، وتصميم خرائط سياحية تبرز الموقع ومعالمه الأثرية، بما يعزز من سهولة الوصول والتجول داخله. تعزيز الخدمات السياحية، عبر إضافة استراحات وكافيتريات ومناطق مخصصة لانتظار الزائرين، بهدف رفع مستوى الراحة والخدمة داخل الموقع. تنظيم برامج تعليمية، من خلال إطلاق رحلات مدرسية وجامعية منتظمة، لزيادة وعي الطلاب بأهمية موقع كرانيس وتاريخه الأثري. دعم المتحف التابع للموقع، عبر حملات ترويجية رقمية مكثفة، إلى جانب إدخال وسائل عرض تفاعلية حديثة، تسهم في جذب الزائرين وتقديم تجربة تعليمية وثقافية أكثر ثراء.

كرانيس.. إرث يستحق الانتباه

كرانيس نموذج متكامل لحياة المصريين في العصور اليونانية والرومانية، من الأسواق إلى المعابد. ومع أن الإهمال قد طمس جزءًا من ملامحها، فإن الإرادة الجادة من المسؤولين، مدعومة بجهود محبي الآثار كفيلة بإحياء هذا الكنز المنسي، ووضعه على خارطة السياحة الثقافية في مصر كما يستحق.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...