التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيت السحيمي: نموذج فني خاص للعمارة الإسلامية في العصر العثماني بحي الجمالية

كتبت:فرح بهاء

يعتبر بيت السحيمي واحدًا من أبرز وأقدم البيوت الأثرية التي تعود إلى العصر العثماني، ويتميز بتصميمه المعماري الإسلامي الفريد. عند الدخول إليه، يشعر الزائر وكأنه قد انتقل عبر الزمن إلى العصور القديمة، حيث يعكس هذا المبنى الأثري تفاصيل الحياة في تلك الحقبة.

يتكون بيت السحيمي من قسمين، أحدهما قبلي والآخر بحري. أنشأ القسم القبلي الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي عام ١٠٥٨هـ / ١٦٤٨م، وهو أقدم أجزاء البيت، يمكن رؤية هذا التاريخ منقوشًا على لوح خشبي معلق بأحد الجدران. أما القسم البحري من البيت، فقد أضافه الحاج إسماعيل بن إسماعيل شلبي في عام ١٢١١هـ / ١٧٩٧م، ليظهر بيت السحيمي بالشكل الذي نراه اليوم. سمي البيت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ «محمد أمين السحيمي»، شيخ رواق الأتراك بالجامع الأزهر، والذي كان آخر من سكنه.

يمثل بيت السحيمي نموذجًا بارزًا للعمارة الإسلامية في العصر العثماني، حيث يتكون من مجموعة من القاعات المتصلة بحجرات مفتوحة، وتميز القاعة المركزية وجود حوض من الماء مصنوع من الرخام. تتميز أغلب الغرف بأسقف خشبية عالية وجدران مزخرفة، إضافة إلى الأرضيات الرخامية. كما يبرز البيت من خلال المشربيات والنوافذ الخشبية المنقوشة، ودواليب الحائط المنحوتة التي تضيف لمسة فنية، فضلاً عن العديد من الكتابات الأثرية التي تزين المكان. يحتوي البيت أيضًا على ساحة واسعة تُستخدم لإقامة العروض الفنية والمسرحية. وفي عام ٢٠٠٠م صدر قرار بتحويله إلى مركز للإبداع الفني تابع لصندوق التنمية الثقافية.

وأصبح بيت السحيمي مركزًا ثقافيًا في حي الجمالية بعد ترميمه وليس مجرد منزل أثري، حيث يتميز بتاريخ مجيد وتصميم معماري فريد، بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية والفنية التي تُقام فيه. من بين الفعاليات التي تُنظم في البيت، ورش عمل لفنون العرائس وخيال الظل وحفلات موسيقية تكريمية لفنانين كبار، وعروض مسرحية ومعارض فنية تسلط الضوء على الفنون الإسلامية القديمة. كما تنظم أمسيات شعرية وندوات ثقافية في ساحاته الأثرية، فضلًا عن الاحتفالات الخاصة بالمناسبات الدينية والتراثية التي تشهد إقبالًا كبيرًا من الزوار.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...