التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاهي المعز والحسين.. ذاكرة القاهرة على فنجان قهوة

كتبت:فرح بهاء

من داخل شوارع القاهرة الفاطمية، حيث تختلط رائحة القهوة بالتاريخ، تظهر المقاهي القديمة والجديدة على جانبي شارع المعز ومنطقة الحسين، كأنها محطات زمنية تحفظ روح المدينة. هذه المقاهي ليست مجرد أماكن للجلوس، بل شواهد على ثقافة شعبية متميزة ، تعبّر عن هوية المكان وتُقدّم للزائرين تجربة مصرية خالصة تمزج بين الطابع الأثري والجو الاجتماعي.

يُعد مقهى “أم كلثوم” من أشهر المقاهي في شارع المعز، حيث يحتفي المكان بسيدة الغناء العربي من خلال صورها التي تزين الجدران، ونغماتها التي تملأ الأجواء. يجتذب المقهى الزوار الباحثين عن الهدوء والطرب الأصيل، ويقدّم مشروبات مصرية تقليدية وسط ديكور يحاكي مقاهي الثلاثينيات.

أما في منطقة الحسين، فيعلو “سطوح أبو العربي” كمقهى مميز يتيح لرواده مشاهدة مآذن القاهرة من الأعلى. يمتاز بجلساته الشعبية البسيطة، وفوانيسه النحاسية، وزينته الرمضانية الممتدة طوال العام. يُقدَّم فيه الشاي، والقهوة، والعصائر، ويُعدّ وجهة مفضلة لمحبي التصوير والاسترخاء وسط طابع شعبي لا تخطئه العين.

في شارع المعز أيضًا، يظهر “مقهى أحلام العصر الحديث” كمساحة تجمع بين الحداثة والروح الشرقية. يتميز بديكوره المستوحى من العمارة الإسلامية، وأجوائه الهادئة، ويقدم مشروبات تقليدية وأخرى حديثة، ليشكل محطة مميزة للزوار من مختلف الأعمار.

ولأن الحسين لا تكتمل زيارته دون المرور على “مقهى خان الخليلي”، فإن هذا المكان العريق يظل من أشهر مقاهي المنطقة. تأسس منذ عقود، وما زال يحتفظ بملامحه التراثية. الكراسي الخيزران، الطاولات النحاسية، وروائح القهوة الشرقية، تجتمع كلها لتصنع لحظة من الزمن الفاطمي بكل تفاصيله.

مقهى الفيشاوي الشهير، الذي جلس على مقاعده الكُتاب والفنانون لعقود، ومقهى نجيب محفوظ في خان الخليلي، الذي يُعدّ متحفًا أدبيًا مصغرًا. تظل هذه المقاهي شاهدة على روح المدينة، ومكانًا للقاء الأصدقاء، وتبادل الحكايات، واسترجاع الذكريات.

وفي ليالي رمضان، تتحول المقاهي إلى لوحات فنية مضاءة بالفوانيس، يعمّها صوت التواشيح، ويتقاسم روادها التمر والشاي والحكايات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...