التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرسم محمود مرعي.. مساحة فنية تعيد التراث المصري للحياة



كتبت فرح بهاء:

من داخل القاهرة، ومن بين شوارع مصر القديمة، يقع مرسم الفنان محمود مرعي، الذي يعد مساحة للإبداع تجمع بين التراث والحداثة. في وسط الطرق القديمة والمباني التي تحمل في تفاصيلها الماضي، يعكس هذا المكان فكر فنان أحب الفنون وحوّلها إلى أعمال مميزة تجذب كل من يهتم بالجمال.

محمود مرعي، فنان تشكيلي له بصمة مميزة في الاستفادة من التراث المصري وإعادة تقديمه بأسلوب معاصر. بدأ رحلته الفنية بشغف نحو الفنون الإسلامية، مستكشفًا أسرار الزخارف والخطوط العربية، ليبدع أعمالًا تحمل بين تفاصيلها أصالة الماضي برؤية حديثة. تنوعت أعماله بين لوحات فنية، تصميمات زخرفية، وأعمال مستوحاة من العمارة الإسلامية، مما جعل اسمه يرتبط بإحياء الفنون التقليدية بروح متجددة. ومن أبرز أعماله: معرض«من عالم الفناء» ضم ٣٥ لوحة فنية، عرضت في جاليري بيكاسو بالتجمع الخامس، حيث استلهم فيها الفنان من التصوير الإسلامي وقدم رؤيته للحضارة الإسلامية بمنظور معاصر.
ومعرض «باب الوزير» أقيم في قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية، وضم حوالي ٥٠ لوحة منفذة بخامات سبق استخدامها في المباني القديمة، مثل الأخشاب والمعادن، لتعكس ثراء الفنون الإسلامية وتبرز القيم الجمالية للفنون التراثية مع إضفاء طابع الحداثة عليها.

مرسمه ليس مجرد مكان مخصص للرسم، بل هو مساحة تجمع بين الفن والتراث، حيث يعكس أجواء القاهرة القديمة. يقع في حارة الدرب الأصفر بجوار بيت السحيمي في شارع المعز، ويتميز بتداخل الطراز المعماري الفاطمي والمملوكي مع لمسات فنية حديثة. يضم مجموعة متنوعة من الأعمال المستوحاة من التراث المصري، إلى جانب استضافته لمعارض دورية تسلط الضوء على فنانين مهتمين بالفنون التقليدية. كما تقام داخله ورش عمل تمنح الفرصة لمحبي الفنون لاستكشاف تقنيات الزخرفة والخط العربي، مما يجعله نقطة التقاء بين الفنانين والجمهور.

بفضل ما يقدمه من تجربة فنية متميزة، استطاع المرسم أن يكون جزءًا من الثقافة في القاهرة، حيث أن جدرانه تحكي قصصًا تمتد لعصور، ويكشف لمن يزوره جانبًا مختلفًا من الجمال المعماري والفني للمدينة. بينما يظل محتفظًا بطابعه الأصيل، ينجح في تقديم الفن بأسلوب يجعل من زيارته تجربة لا تُنسى، تترك أثرًا في الأذهان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...