التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنيسة مار جرجس بمصر القديمة.. تراث ديني وتاريخي يعود لأكثر من ألف عام



كتبت رضوى محمد:

كنيسة مار جرجس بمصر القديمة تُعد من أعرق الكنائس المسيحية في مصر، إذ يعود تاريخها لأكثر من ألف عام، وتتميّز بتصميمها الدائري الفريد وموقعها داخل حصن بابليون العريق. تجمع بين الطابع الديني والتاريخي، وتضم أيقونات نادرة، ومتحفًا يروي تاريخ العصور المسيحية، مما يجعلها واحدة من أبرز معالم التراث القبطي في القاهرة.


تُشير بعض المصادر إلى أنها بُنيت في القرن الرابع الميلادي، بينما تذكر مصادر أخرى أنها أُنشئت على أنقاض كنيسة بناها الثرى «أثناسيوس» حوالي عام ٦٨٤ ميلادية. 


القديس «مار جرجس» والمعروف أيضًا باسم القديس جورج، هو أحد أشهر شهداء المسيحية، ويُكرَّم في كل من الكنائس الشرقية والغربية. وُلد في منطقة كبادوكيا بآسيا الصغرى (تركيا حاليًا) حوالي عام ٢٨٠ ميلادية، وكان جنديًا في الجيش الروماني. استشهد عام ٣٠٣ ميلادية خلال الاضطهاد الذي شنه الإمبراطور الروماني دقلديانوس ضد المسيحيين. 



تتميّز كنيسة مار جرجس بتصميمها الدائري الفريد، حيث شيّدت على أحد الأبراج الرومانية لحصن بابليون في منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة. هذا التصميم يختلف عن معظم الكنائس الأخرى التي تأخذ شكل سفينة نوح، رمزًا للخلاص في العقيدة المسيحية. تحتوي الكنيسة على أيقونات قبطية لقديسين تعود للقرنين الحادي عشر والخامس عشر، بالإضافة إلى برجان رومانيان وأقدم مقياس لنهر النيل. كما تضم غرفة يُقال أن مار جرجس كان يُحتجز فيها، وتحتوي على وسائل التعذيب والسلاسل التي كان يُقيَّد بها. 


يبلغ ارتفاع برج الأجراس في الكنيسة حوالي ٣٠ مترًا، وتتميز بالزخارف الملونة والأفاريز الخشبية. يتكوّن المبنى من صحن كبير مربع، وأربعة أعمدة كبيرة حديثة، وثلاثة هياكل مربعة الشكل، وأربع نوافذ ذات فتحات لدخول الضوء.



ترتبط الكنيسة بدير سانت جورج، وهي مقر كرسي بابا وبطريرك كنيسة الإسكندرية للروم الأرثوذكس، وهو البابا «ثيودوروس الثاني». والبطريرك هو أعلى منصب ديني في الكنائس المسيحية والأرثوذكسية.


يضم متحف الكنيسة أكثر من ١٧٠ قطعة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني. يقع المتحف في البرج اليوناني، أحد حصون نابليون بونابرت، حيث تم استخدام الحصن لعرض هذه القطع الأثرية.


بما تضمه من آثار ومعالم مميزة، تُعد كنيسة مار جرجس أحد المعالم التاريخية والدينية التي توثق مراحل متعددة من التاريخ المسيحي، وتشكل وجهة مهمة للمهتمين بالتراث القبطي والعمارة القديمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...