التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديقة الأسماك بالزمالك: تحفة خديوية بطابع أوروبي تجمع بين سحر الطبيعة وذاكرة السينما



كتبت رضوى محمد:

حديقة الأسماك بالزمالك، تحفة خديوية بطابع أوروبي، تجمع بين سحر الطبيعة وفن العمارة، وتُعد من أقدم وأجمل حدائق القاهرة. أنشأها الخديوي إسماعيل عام ١٨٦٧، وتضم أحواضًا للأسماك النادرة، وأشجارًا من مختلف أنحاء العالم. كما ارتبطت بتاريخ السينما المصرية، ما جعلها وجهة فريدة تجمع بين الترفيه والتراث.

حديقة الأسماك، المعروفة أيضًا بحديقة الجبلاية، تُعتبر واحدة من أبرز معالم حي الزمالك في القاهرة. تم إنشاء الحديقة عام ١٨٦٧ بأمر من الخديوي إسماعيل، حيث تشير بعض الروايات إلى أن الهدف من إنشائها كان لاستقبال الإمبراطورة الفرنسية «أوجيني» أثناء احتفالات افتتاح قناة السويس، إلى جانب قصر الجزيرة الذي يُعرف حاليًا بفندق الماريوت. استوحى الخديوي إسماعيل تصميم الحديقة من فترة دراسته في باريس، حيث كان يرغب في تحويل القاهرة إلى مدينة تضاهي جمال وعصرية العاصمة الفرنسية. لتحقيق ذلك، استدعى مدير حدائق باريس، «مسيو ألفوندو»، لتصميم الحديقة على نمط أوروبي حديث، مما جعلها واحدة من أجمل الحدائق في ذلك الوقت.


تتميز الحديقة بتصميم فريد يمزج بين العمارة والطبيعة، بُنيت باستخدام الطين الأسواني والرمل الأحمر، مما أضفى عليها طابعًا خاصًا. يتميز مدخل الحديقة بشكل خياشيم السمكة، مع وجود زعانف جانبية تقود الزوار عبر ممرات تشبه الكهوف البحرية، يمنح الزوار شعورًا بالغوص في أعماق البحر. تُحيط بالحديقة مساحات خضراء تضم أشجارًا نادرة جُلبت من مدغشقر وأستراليا وتايلاند، مما يضيف تنوعًا نباتيًا خاصًا.




تضم الحديقة ٤٩ حوضًا لعرض مجموعة متنوعة من الأسماك النيلية والبحرية وأسماك الزينة، بالإضافة إلى بانوراما لعرض الأسماك المحنطة، وأقسام مخصصة للسلاحف والزواحف البحرية. في واجهة الحديقة، يوجد حوض كبير يحتوي على أسماك مفترسة مثل سمك القرش وسمك الخنزير. تم إغلاق الحديقة عام ١٩٦٥ لأعمال التجديد والصيانة التي أشرفت عليها جهات علمية وهندسية تابعة لوزارة الزراعة المصرية، وتم إعادة افتتاحها للجمهور في عام ١٩٨٣.


ارتبطت الحديقة بتاريخ طويل من التواجد في المشهد الفني، حيث كانت موقعًا لتصوير العديد من الأفلام المصرية الكلاسيكية مثل 'موعد غرام' و'عش الغرام' و'السبع بنات'. كما شهدت أيضًا تصوير أغنية 'يا أهل المحبة' للفنان محمد عبد المطلب، والتي تُعد من أوائل أعمال الفيديو كليب في مصر.



تستقبل حديقة الأسماك زوّارها يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الخامسة والنصف مساءً، فيما تُغلق أبوابها يوم الثلاثاء كعطلة رسمية للعاملين. يبلغ سعر تذكرة الدخول ٥ جنيهات للمصريين، و ٢٠ جنيهًا للأجانب، بينما يُتاح الدخول مجانًا للأطفال دون سن الرابعة، وكذلك للطلاب المصريين عند إبراز البطاقة الجامعية.


توفر الحديقة مناطق جلوس مجانية تطل على نهر النيل، ما يمنح الزائرين فرصة للاستمتاع بالهدوء والطبيعة الخلابة في أجواء مفتوحة. وتُعد الحديقة وجهة مثالية للعائلات والأفراد الراغبين في قضاء وقت ممتع يجمع بين عبق التاريخ وجمال الطبيعة وروعة الفن، مما يجعلها من أبرز المعالم الجديرة بالزيارة في قلب القاهرة. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...