التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الخديوي إسماعيل إلي اليوم..حكاية دار الأوبرا المصرية

 


كتبت منة الله هاشم:

يعتبر المركز الثقافي القومي أو دار الأوبرا الخديوية أو دار الأوبرا المصرية أحد أهم المنارات الثقافية في مصر، فهي اول دار للأوبرا في مصر وأفريقيا، أقيمت على الطراز الإسلامي بمنحة يابانية في أرض الجزيرة بالزمالك في القاهرة، استغرق بناؤها عامًا ونصف، وبلغت مساحة الإنشاءات أكثر من ٢٢ ألف متر مربع، ويقع المبنى الرئيسي على مساحة ١٣ ألفًا و٨٥٥ مترًا مربعًا، ويبلغ ارتفاعه ٤٢ مترًا.


دار الأوبرا الموجودة حاليًا هي بديل لدار أوبرا الخديوي التي بناها الخديوي إسماعيل عام ١٨٦٩ احتفالًا بإفتتاح قناة السويس، وليثبت للعالم أن المصريين ليسوا بعيدين عن تذوق فن الأوبرا، كانت تقدم الفنون الغنائية والموسيقية والأنشطة الإبداعية المختلفة إلى جانب الأوبرا، ولكنها احترقت في ٢٨ أكتوبر ١٩٧١ بعد أن ظلت منارة ثقافية لمدة ١٠٢ عامًا.


افتتحت دار الأوبرا الجديدة رسميًا في عام ١٩٨٨م بحضور الرئيس الأسبق حسني مبارك، تحت اسم «المركز الثقافي والتعليمي»، ومنذ هذا الوقت أصبحت مقرًا دائمًا لتعليم وتدريس الفنون ودعم الإبداع والإبتكار، وتقصدها الجهات المهتمه بالفن والإعلام لتنظيم حفلات ومهرجانات، كما تقدم العروض الفنية والحفلات وتستضيف المهرجانات الثقافية الدولية.


وتنفرد بتصميمها المعماري المتميز ومساحتها الكبيرة، تطل علي النيل والحدائق وبها مساحة خضراء ومسارح ومطاعم وكافيهات، إلى جانب القاعة الرئيسية المصممة على أحدث طراز، وتبلغ سعتها ١٢٠٠ كرسي على ٤ مستويات، ويوجد في المستوى الثالث الجناح الرئاسي المخصص لضيوف الشرف وكبار الزوار.


تتميز مسارح دار الأوبرا المصرية بأحدث الإمكانيات المسرحية والتقنية في المنطقة بأكملها، وهي تعرض عروضًا مختلفة تهدف إلى النهوض بمستوى الفرق المصرية التابعة للمركز على المسارح السبعة للمركز، ومن هذه المسارح: المسرح الصغير، يتسع لـ ٥٠٠ مشاهد، ويمكن استخدامه لعقد المؤتمرات والأحداث الثقافية المختلفة.



المسرح المكشوف، يأخذ شكل المربع منخفض المستوى عن المنطقة المحيطة به، وهو مخصص للعروض الصيفية والشبابية. مسرح الجمهورية، وهو يقع بجانب قصر عابدين الملكي، ومصمم بواجهة جميلة، وتقام على خشبته العديد من العروض الفنية متوسطة الحجم. المسرح الروماني، ويتم فيه تقديم بعض العروض الصيفية كعروض الموسيقى العربية خلال شهري يوليو وأغسطس. المسرح الكبير وهو مخصص للعروض الكبيرة، وعروض الباليه، ويتسع لنحو ١٢٠٠ مقعد.

قاعة الفنون التشكيلية، تتكون من طابقين متطورين، مساحة كل طابق منها ١٢٠ مترًا مربعًا، وقد أُقيمت بالقاعة العديد من المعارض المهمة منذ افتتاحها مثل المعرض السنوي لمسابقة الصور الفوتوغرافية العالمية، ومعرض فن الخط العربي. متحف دار الأوبرا المصرية، عبارة عن موسوعة فنية مرئية تعرض تاريخ دار الأوبرا، والأعمال الفنية فيها، والمساهمين في إنجاز هذه الأعمال منذ إنشائها حتى الآن. مكتبة الأوبرا، تضم العديد من الكتب العربية والأجنبية ضمن العديد من المجالات، كما تضم العديد من المؤلفات الموسيقية لمختلف الاجانب والمصرين.


بعيدًا عن الأضواء الباهرة والستائر المخملية، تظل دار الأوبرا المصرية مساحة تحتضن أحلام الفنانين وتطلعات الجمهور، حيث يمكن للمرء أن يجد السلوى والإلهام في نغمات الموسيقى وحركات الجسد. 

تبقى دار الأوبرا المصرية أكثر من مجرد صالة للعرض؛ هي كنز دفين يختزن بين جدرانه تاريخًا من الفن الرفيع وأحلام المبدعين، فلتستمر الأوبرا المصرية في عزف ألحانها الساحرة، وليظل صدى فنها يتردد في أرجاء الوطن، محفزًا الأجيال القادمة على عشق الفن والإبداع.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...