التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دير الشهيد مارجرجس للراهبات: توسيع الأنشطة الرهبانية وإصدار كتاب موسوعي يعزز التراث القبطي

 


كتبت رندا كامل علي:

دير الشهيد مارجرجس للراهبات هو أحد الأديرة القبطية الأرثوذكسية في مصر، ويتميز بتاريخ عريق يمتد لقرون.

يجمع الدير بين الطابع الديني والتراث المعماري، ما يجعله من أبرز المعالم في منطقة مصر القديمة. وإلى جانب دوره كمكان للرهبنة، يشكل الدير جزءًا مهمًا من النسيج التاريخي والثقافي للمنطقة، ويجسد جانبًا أصيلًا من التراث القبطي في مصر.


يعود تاريخ تأسيس دير الشهيد مارجرجس للراهبات إلى أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الميلادي، ومن أقدم الأديرة النسائية في مصر. يقع الدير في منطقة مصر القديمة، داخل مجمع الأديان، بالقرب من الكنيسة المعلقة والمتحف القبطي، وعلى مقربة من جامع عمرو بن العاص.



يتميز الدير بتصميم معماري بسيط يعكس روح الرهبنة التقليدية، كما يضم العديد من المعالم البارزة، منها الباب الخشبي الأثري، الذي يعد واحدًا من أقدم الأبواب الخشبية في الأديرة المصرية. بالإضافة إلى ذلك، يضم الدير مجموعة من الكنائس والمصليات التي تستخدم للصلاة والعبادة اليومية.


يعتبر الدير موطنًا لمجموعة من الراهبات اللاتي يكرسن حياتهن للصلاة والخدمة. في عام ١٩٨٠، قام قداسة البابا شنودة الثالث بزيارة الدير، وعين الراهبة يؤانا رئيسة له بعد نياحة الأم كيرية، الرئيسة السابقة.


نظرًا لضيق المساحة داخل الدير، اتخذت رئيسة الدير خطوات لتوسيع الأنشطة الرهبانية، فتم في عام ١٩٩٤م شراء قطعة أرض في منطقة الخطاطبة بمساحة ٧٠ فدانًا، بهدف توفير بيئة مناسبة لممارسة الحياة الرهبانية التقليدية، وإقامة أنشطة زراعية تدعم احتياجات الدير.




إلى جانب دوره الروحي، يهتم الدير بتوثيق التراث المسيحي، حيث قامت راهبات الدير بجمع وتحليل مخطوطات تاريخية حول القديس مارجرجس. نتج عن ذلك إصدار كتاب "مارجرجس الروماني: دراسة موسوعية تاريخية في سيرته"، وهو مجلد بحثي موسع يعتمد على مصادر متعددة بلغات مختلفة، منها اليونانية، السريانية، الحبشية، والقبطية.


يعتبر دير مارجرجس للراهبات جزءًا مهمًا من التراث الديني في مصر، حيث يجذب الباحثين والمهتمين بالتاريخ القبطي، إضافة إلى كونه معلمًا دينيًا يعكس استمرارية الحياة الرهبانية عبر العصور. الدير يعد دليلًا على التقاليد الرهبانية القبطية، ويعكس أحد أوجه التراث الثقافي والديني في مصر القديمة، مما يجعله جزءًا من التاريخ الحي للمنطقة.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...