كتبت: منة الله هاشم
تحوي مدينة القاهرة العديد من المقامات الشريفة، التي يتوقف عندها التاريخ ليروي نفسه للأجيال، فمسجد السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، حفيدة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم واحدًا من أهم هذه المقامات.
يقع المسجد في حي السيدة زينب، الذي يضم العديد من المعالم الأثرية والتاريخية الأخرى، ويحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، حيث يزوره الملايين من مختلف أنحاء العالم كل عام.
يُروي أن المسجد بُني على قبر السيدة زينب أخت الحسن والحسين من عام ٨٥ هجريا.
والمعروف أن زينب رحلت إلى مصر بعد معركة كربلاء ببضعة أشهر واستقرت بها ٩ أشهر ثم ماتت، ويعتبره الكثيرون من أهم المزارات الإسلامية بمصر.
بُني المسجد علي مساحة ١١٧٩٢ متر، وارتفاع مئذنتة الزيتية ٤٨ متر كمنارة مضيئه للعمارة الاسلامية، حيث يتسع المسجد حوالي ١١١٢٣ مصلي ، يحوي ٢٢٠ عمود رخام و ١٣٠ مشكاة و١٠٠ نجفة، يعلو
مدخل الضريح عتبة مزخرفة ومذهبة، وتكتسب ساحات المسجد حيوية خاصة في المناسبات الدينية، مثل مولد السيدة زينب، حيث تمتلئ الشوارع المحيطة بالزوار من كل مكان.
وسط أجواء احتفالية تمتزج فيها الأناشيد الدينية والمديح النبوي، مما يجعل المكان ينبض بروحانية فريدة.
وصلت السيدة زينب بنت علي رضي الله عنها إلى مصر بداية شهر شعبان من عام ٦١ هـ، بعد معركة كربلاء، وبصحبتها أبناء الإمام الحسين فاطمة وسكينة وعلي زين العابدين، وكان في استقبالها جموع المصريين في مشهد عظيم ومهيب وقابلتهم بدعائها الشهير للمصرين "يا أهل مصر، نصرتمونا نصركم الله وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا"، وأقامت في دار والي مصر مَسْلَمةُ بن مخلد الأنصاري، وتوفيت عام ٦٢ هـ ودفنت في حجرتها التي كانت تقيم فيها، وبنيت فوقها القبة الشهيرة، كما بني حول قبرها مسجد السيدة المعروف حاليا في القاهرة.
لُقبت السيدة زينب بالعديد من الألقاب، ف أطلق عليها أهل مصر اسم (السيدة)، ولقب (الطاهرة) أطلق عليها يوم خطبها زوجها من أبيها، كما لُقبت بأم (اليتامى والعواجز)، ويرجع ذلك إلى أيام إقامتها بالمدينة، حيث توافد عليها الآلاف من الناس فطلبت أن تعطى الأولوية لليتامى والعواجز فكانت تساعدهم.
قام الأمير عبدالرحمن كتخدا القازوغلي بإعادة تشيد وتعمير المسجد في القرن العاشر الهجري وبنى مقام الشيخ العتريس الموجود الآن خارج المسجد.
كما اهتمت أسرة محمد علي بالمسجد اهتماما بالغا وتم تجديده خلال عهدهم العديد من المرات
وتم هدم المسجد تماما من قِبل وزارة الأوقاف عام ١٩٤٠، وأقامت المسجد الموجود حاليا، لذلك لا يتعبر المسجد أثرًا إسلاميًا، فالمسجد قديما يختلف عن المسجد حاليًا، فكان المسجد وقتها يتكون من سبع أروقة موازية لجدار القبلة يتوسطها صحن مربع، وفي الجهة المقابلة لجدار القبلة يوجد ضريح السيدة زينب رضي الله عنها محاط بسياج من النحاس الأصفر، وتعلوه قبة شامخة.
وفي عام ١٩٦٩ ضاعفت وزارة الأوقاف مساحة المسجد، وفي نوفمبر من العام ٢٠٢٢ أعلن حي السيدة زينب عن خطة لتطوير الحي بشكل كامل، وذلك بهدف استعادة الحي العتيق لمظهره الحضاري والتاريخي الذي عرف به على مدار سنوات طويلة مضت، وتم انتهاء عمليات التطوير وفتح أبوابه امام المصلين في ٢٩ مارس٢٠٢٤
للمسجد سحر مختلف وشعور بالراحة والطمأنينة من اول لحظه تطئ قدمك داخل المسجد، وتستنشق رائحة البخور والمسك والعديد من الروائح المتداخلة الطيبة التي تشعرك كأنك في المسجد النبوي الشريف، كما يزداد المسجد تألقًا وقدسية، محافظًا على مكانته كنقطة جذب رئيسية في خريطة القاهرة الدينية والتاريخيه، مستمرًا في إلهام الأجيال وتعزيز قيم المحبة والوحدة والتآخي.
كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...


تعليقات
إرسال تعليق