كتبت منة الله هاشم:
القاهرة هي المدينة الوحيدة التي أُقيمت لها ثلاثة أسوار على فترات تاريخية متعاقبة، وباب زويلة أجمل وأكبر هذه الأبواب بعد باب النصر وباب الفتوح. يوجد باب زويلة في مقدمة شارع المعز لدين الله الفاطمي من الجهة الجنوبية، ويعلوه مئذنتا جامع الملك المؤيد شيخ، ويسميه بعض الناس باب المؤيد أو باب المتولي. قام بتشييد هذا الباب الوزير بدر الجمالي في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله عام ١٠٩٢م.
يشتهر باب زويلة بكونه الموقع الذي علقت عليه رؤوس رسل هولاكو، قائد التتار، حينما قَدِموا مهددين المصريين، كما شهد إعدام طومان باي، آخر سلاطين المماليك، بعد دخول السلطان العثماني سليم الأول إلى مصر وضمّها للدولة العثمانية. من الناحية العسكرية، يعد الباب أحد الحصون الدفاعية المهمة لمدينة القاهرة، وقد استخدم في السابق كميدان عام لإعدام المذنبين وتعليق رؤوسهم أعلى بوابته. يعود اسمه إلى قبيلة زويلة، إحدى قبائل البربر التي قَدِمت من شمال إفريقيا، كما عرف أيضا بـ"بوابة المتولي" نظرًا لجلوس متولي الشؤون المالية عنده لتحصيل الضرائب.
يقابل باب زويلة العواصم التاريخية الثلاث لمصر: القطائع، والعسكر، والفسطاط، ويتكوّن من كتلة بنائية ضخمة يبلغ عرضها ٢٥٫٧٢ مترًا، وعمقها ٢٥ مترًا، وارتفاعها ٢٤ مترًا عن المستوى الأصلي للشارع. تحيط بالباب من الجانبين قاعدتان دائريتان لبرجين يحصران بينهما مدخل البوابة، بينما يتوسط البرجين ممر مكشوف يؤدي إلى مدخل الباب. يبلغ البرجان ارتفاعًا يصل إلى ثلثي البناء على هيئة مصمتة، وفي الثلث العلوي توجد غرف دفاعية يغطي كلًّا منها قبو طولي يتقاطع مع قبو عرضي. بعد مرور نحو ٣٠٠ عام، استخدم السلطان المملوكي المؤيد شيخ قاعدتي البرجين لبناء مئذنتي مسجده المجاور عام ١٤١٥م.
خضع الباب لأول عملية ترميم في تسعينيات القرن الماضي من قبل لجنة حفظ الآثار العربية. ثم استطاع المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي بمصر أن يعيد للباب رونقه مرة أخرى، وذلك ضمن مشروع ترميم على مدار خمس سنوات بين عامي ١٩٩٨ و٢٠٠٣ م.
يمنح باب زويله الزوار احساس الرهبة والاتصال بعمق جذور هذه المدينة، فتقف مئذنتاه شامختين كشاهدين صامتين على تقلبات الزمان، وما مر به من حكايات عظيمة، ويبقى هذا الباب رمزًا للتراث، بالإضافة إلي طابعه الروحاني المميز.
كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

تعليقات
إرسال تعليق