التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"الشباب والرياضة".. سياحة بمعايير الأمان والتكلفة المعقولة

كتبت فرح بهاء:

في إطار حرص الدولة على دعم الشباب وتمكينهم ثقافيًا واجتماعيًا، تسعى وزارة الشباب والرياضة إلى فتح آفاق جديدة للسياحة الداخلية، عبر عدد من المبادرات التي تهدف إلى تعريف الشباب المصري ببلادهم، وتقديم تجربة سياحية تجمع بين الترفيه والمعرفة، بتكلفة رمزية تتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركين.

من أبرز المبادرات التي أطلقتها الوزارة مبادرة "اعرف بلدك"، والتي تهدف إلى تعزيز الانتماء الوطني من خلال تنظيم رحلات منتظمة إلى أبرز المعالم الأثرية والسياحية في مختلف محافظات مصر، مثل الأقصر وأسوان، وسيوة، والقاهرة التاريخية. تحرص الوزارة على أن تشمل كل رحلة برنامجًا ثقافيًا متكاملًا، يجمع بين زيارة المواقع الأثرية، ولقاءات تفاعلية مع خبراء في التاريخ والتراث، إلى جانب أنشطة فنية ورياضية تخلق بيئة تعليمية غير تقليدية.

على سبيل المثال، نظمت الوزارة رحلة إلى مدينة العريش خلال الفترة من ٢٤ إلى ٢٧ أغسطس ٢٠٢٣، استمرت لمدة ٤ أيام بثلاث ليالٍ، وبلغت قيمة الاشتراك ٦٠٠ جنيه.

كما تم تنظيم رحلة إلى الغردقة في الفترة من ١ إلى ٥ سبتمبر ٢٠٢٤، ضمن فعاليات الدفعة الثالثة من رحلات "اعرف بلدك"، لشباب محافظات القاهرة الكبرى، للفئة العمرية من ١٨ إلى ٤٠ سنة.

أما برنامج "قطار الشباب" فهو أحد المبادرات التي تنظمها الوزارة، حيث يتم تنظيم رحلات بالقطار من القاهرة إلى الأقصر وأسوان خلال إجازات منتصف ونهاية العام الدراسي.

يتميز هذا البرنامج بتكلفته المنخفضة التي لا تتعدى ١٠٠٠ جنيه شاملة الإقامة والانتقالات والوجبات، ما يجعله متاحًا لمعظم الشباب. كما تتم الرحلات تحت إشراف إداري كامل، لضمان أعلى درجات الأمان والانضباط، إلى جانب وجود فرق طبية مرافقة وخطة طوارئ كاملة.

في موسم ٢٠٢٤-٢٠٢٥، تم تشغيل قطارات الشباب خلال الفترة من ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٤ حتى ٢٧ فبراير ٢٠٢٥، بمعدل قطارين أسبوعيًا في الاتجاهين، حيث يقوم القطار من القاهرة يوم الجمعة من كل أسبوع في رحلة الذهاب، ويعود من أسوان يوم الخميس في رحلة العودة.

بلغت السعة الإجمالية للقطار ٥١٤ راكبًا لكل رحلة، وتم تنفيذ ٢٨ رحلة ذهاب وعودة، بإجمالي ١٤،٤٤٨ راكبًا طوال الفترة.

لا تهدف هذه المبادرات إلى الترفيه فقط، بل تركز بشكل أساسي على بناء وعي الشباب بأهمية السياحة كمصدر من مصادر الدخل القومي، وتنمية حس المسؤولية المجتمعية، وتشجيع التواصل بين شباب المحافظات المختلفة. كما تُعد هذه الرحلات وسيلة لتعريف المشاركين بالتنوع الجغرافي والثقافي في مصر، مما يعزز من روح الانتماء والتفاهم المجتمعي.

شهدت هذه المبادرات إقبالًا كبيرًا من الشباب، خاصة من طلاب الجامعات والمعاهد، مما دفع الوزارة إلى التوسع في عدد الرحلات وزيادة الأماكن المتاحة. كما تعتزم الوزارة إدخال محافظات جديدة ضمن برامجها المستقبلية، مع إطلاق نسخ مخصصة لذوي الهمم وكبار السن.

في النهاية، تؤكد هذه المبادرات أن السياحة ليست حكرًا على من يملك المال، بل حق لكل مواطن، وأن دعم الدولة للشباب لا يقتصر على التعليم والتوظيف، بل يشمل أيضًا حقهم في التعرف على بلادهم، واستكشاف هويتهم، والتمتع بثقافتهم وتاريخهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...