التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصر الأمير بشتاك: بني على أنقاض المنازل ويحوي ممرات سرية لحمايته من المؤامرات والصراعات



كتبت فرح بهاء:

يعتبر قصر الأمير بشتاك من أبرز وأجمل القصور الأثرية التي تعود إلى العصر المملوكي، حيث يتميز بتصميمه الفريد وزخارفه الإسلامية التي تجسد براعة العمارة في تلك الحقبة. ويعكس القصر تفاصيل الحياة في العصور المملوكية.

يتكون قصر الأمير بشتاك من عدة طوابق وقاعات واسعة، أنشأه الأمير سيف الدين بشتاك الناصري في القرن الرابع عشر الميلادي، وتحديدًا بين عامي (١٣٣٤ و ١٣٣٩ م)، خلال حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون. وقد بني القصر على أنقاض عدد من المنازل القديمة التي قام الأمير بشتاك بشرائها وهدمها ليبني قصره الفخم، ويمكن رؤية بقايا هذه المنازل مدمجة في بعض أجزاء القصر.

قصر الأمير بشتاك يعد تصميمًا مميزًا يظهر فنون العمارة الإسلامية في العصر المملوكي، حيث يضم مجموعة من القاعات والغرف المزخرفة، التي تتميز بجدران مزينة بالنقوش الجصية والأعمدة الرخامية، بالإضافة إلى المشربيات الخشبية التي تتحكم في دخول الضوء والهواء مع الحفاظ على خصوصية السكان. كما يحتوي القصر على حوض ماء مكون من الرخام يتوسط إحدى القاعات، مما يجعله مميزًا وفريدًا. علاوة على ذلك، يبرز القصر بممراته السرية التي كانت تستخدم في حالات الطوارئ، حيث كانت هذه الممرات تعد من أبرز العناصر الهندسية المثيرة في تصميم القصر، إذ كانت تُستخدم كوسيلة للتنقل بين أجزاء القصر دون لفت الانتباه، وأيضًا كطريق هروب في حالات الطوارئ.

كان قصر الأمير بشتاك عرضة للمؤامرات والصراعات السياسية في عصره، لذلك كان من الضروري أن يحتوي على ممرات مخفية يمكن للأمراء استخدامها للهروب في حالة حدوث خطر. كانت هذه الممرات تتيح التنقل داخل القصر بعيدًا عن أنظار الضيوف والخدم، مما يوفر خصوصية لسكان القصر، وخاصة الأمير وأفراد أسرته. كما ربطت هذه الممرات بين الغرف المختلفة وأماكن التخزين والخدمات، مما سهل حركة الحراس والخدم دون إزعاج الضيوف أو تعطيل الحياة اليومية داخل القصر.

تتسم هذه الممرات بالضيق الشديد، وتختفي خلف أبواب سرية يصعب اكتشافها إلا لمن يعرف أماكنها. بعضها كان يؤدي إلى مخارج غير متوقعة خارج القصر، مثل الشوارع الخلفية أو حتى سراديب تحت الأرض. كما كانت بعض الممرات تحتوي على فتحات صغيرة تتيح لأفراد القصر الاستماع لما يجري في القاعات الأخرى دون أن يتم كشفهم، وهو ما كان يُستخدم أحيانًا لأغراض سياسية أو أمنية. بعد سنوات طويلة من الإهمال، تم ترميم قصر الأمير بشتاك وإعادة افتتاحه في عام ٢٠٠٧م ليحول إلى مركز ثقافي. وبموجب هذا التحويل، أصبح القصر مركزًا للإبداع الفني تابعًا لصندوق التنمية الثقافية في شارع المعز.

يعتبر اليوم واحدًا من الوجهات السياحية البارزة، بفضل تاريخها العريق وتصميمه الفريد، إلى جانب الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة التي تنظم داخله، مثل الحفلات الموسيقية، العروض المسرحية، الندوات الثقافية، ورش العمل الفنية، ومعارض الفنون التراثية. هذا المزيج بين التاريخ والإبداع الفني يجعل من القصر مكانًا مميزًا يجذب الزوار من جميع أنحاء العالم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...