كتبت فرح بهاء ـ رندا كامل:
من داخل شوارع القاهرة الفاطمية، تتواجد معالم تتحدث عن التاريخ، ومن أبرز هذه المعالم سبيل عبد الرحمن كتخدا، الذي يعد نموذجًا رائعًا للعمارة في العصر العثماني. أمر ببنائه الأمير عبد الرحمن كتخدا في سعيه لتجميل مدينة القاهرة وتطوير مظهرها الحضاري، ليظل هذا المعلم جزءًا مهمًا من إرث المدينة المعماري والثقافي.
سبيل وكتاب «عبد الرحمن كتخدا» يعد تصميمًا جمع بين فن العماره العثمانيه والمملوكيه ويقع السبيل في شارع المعز لدين الله أمام قصر الأمير «بشتاك».
في السياق المعماري، يشير مصطلح 'السبيل' إلى منشأة تبنى خصيصًا لتوفير مياه الشرب للمارة. تعتبر هذه المنشآت جزءًا من التراث المعماري الإسلامي، حيث كانت تبنى في الأماكن العامة مثل الشوارع والمساجد لتلبية احتياجات الناس. أما 'الكتاب'، فهو مكان يخصص لتعليم الأطفال القرآن الكريم، ويعتبر جزءًا من السبيل في بعض الأحيان، حيث يبنى الطابق العلوي من السبيل ليكون مكانًا لتعليم الأطفال.
ورأى الأمير عبد الرحمن كتخدا أن القاهرة مزدحمة بالسكان والأسواق، ووجد أن المياه النظيفة لا تصل بسهولة إلى الجميع، فقرر بناء السبيل لتوزيع الماء مجانًا، ومدرسة صغيرة (كتاب) في الطابق العلوي لتعليم الأطفال القرآن وعلوم الدين، أما الكتاب فقد أُغلق مع تطور أنظمة التعليم، ولم يعد الأطفال يجلسون على الأرض الخشبية ليتعلموا، بل انتقل التعليم إلى المدارس النظامية.
ومرت السنوات وتكاثرت الأحداث في القاهره وشهد السبيل عصر العثمانيين والمماليك، وشهد الحملة الفرنسيه، وعصر محمد علي، ولايزال «سبيل عبدالرحمن كتخدا» واحداً من أهم المعالم السياحية في القاهرة وخاصة في شارع المعز حيث يبرز ويوضح الحياة في الفاطمية القديمة.



تعليقات
إرسال تعليق