التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قبة نجم الدين أيوب.. توثيق لعصر حكم فيه سلاطين بالسيف والعقل

كتبت :فرح بهاء

كانت القاهرة تعج بالحياة والحركة، تتنفس من بين مساجدها ومدارسها وأسواقها القديمة. ومن بين هذه الملامح التاريخية، يبرز اسم سلطان يدعى نجم الدين أيوب، آخر حكام الدولة الأيوبية في مصر. رجل خاض المعارك، وواجه الصليبيين، وقاد بلاده في واحدة من أعظم الفترات التاريخية، دون أن يعلم أن قبره، الذي بني ليكون مثواه الأخير، سيصبح شاهدًا على عصره لأكثر من سبعة قرون.

في عام ١٢٤٩م، وبينما كان السلطان نجم الدين يقود مصر ضد حملة لويس التاسع الصليبية، أصابته الحمى وهو في دمياط. ورغم انتصاراته العسكرية، لم يتمكن من هزيمة المرض. توفي في سرية تامة حتى لا تضعف عزيمة جنوده في المعركة، وكانت زوجته الشهيرة، شجر الدر، هي العقل المدبر الذي أخفى خبر وفاته حتى تحقق النصر على الصليبيين في معركة المنصورة.

وبعد انتهاء المعركة، نقل جثمان السلطان إلى القاهرة، ليدفن في قبة خاصة بنيت له داخل المدرسة الصالحية التي أنشأها في حياته. غير أن المفارقة تكمن في أن القبة لم تعد مكانه وحده، فقد تحولت مع مرور الزمن إلى مدفن يضم عددًا من الأمراء والأعيان في العصر المملوكي.

مرورًا بشارع المعز، تبرز قبة نجم الدين أيوب شامخة وسط المباني القديمة. بنيت على الطراز الأيوبي، وتضم ضريح السلطان، محاطًا بجدران مزخرفة بزخارف هندسية ونقوش قرآنية.

وبرغم مرور مئات السنين، ما زالت قبة نجم الدين أثر على عصر حكم فيه السلاطين بالسيف والعقل، حيث المؤامرات والفتوحات، وحيث ازدهرت القاهرة في ظل حكم الأيوبيين ومن بعدهم المماليك. واليوم، لا تزال القبة تستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم، يبحثون بين شوارعها ومبانيها عن الحكايات الخفية التي تحتفظ بها المدينة بين جدرانها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...