التخطي إلى المحتوى الرئيسي

متحف الفن الاسلامي: منذ بداية تأسيسه في القرن التاسع عشر إلى صموده اليوم

 


كتبت رضوي محمد:

يُعد متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحد أبرز المعالم الثقافية ليس فقط في مصر، بل على مستوى العالم الإسلامي، حيث يضم أكبر مجموعة من الفنون الإسلامية المتنوعة التي تبين ثراء وتنوع الحضارة الإسلامية على مر العصور.

بدأت فكرة إنشاء متحف للفنون والآثار الإسلامية في عهد الخديوي إسماعيل سنة ١٨٦٩م ، وتم تنفيذها لاحقًا في عهد الخديوي توفيق عام ١٨٨٠م ، حين قام «فرانتز باشا» بجمع التحف الأثرية الإسلامية في الإيوان الشرقي لجامع الحاكم بأمر الله. وفي عام ١٨٨٢م ، وصل عدد التحف المجمعة إلى ١١١ قطعة، وتم إنشاء مبنى صغير داخل صحن الجامع أُطلق عليه اسم «المتحف العربي». وبقي فرانتز باشا مديرًا للمتحف حتى عام ١٨٩٢م.


في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، تم افتتاح المبنى الحالي للمتحف في ٢٨ ديسمبر ١٩٠٣م، وشهد المتحف تطورات لاحقة، أهمها تغيير اسمه إلى «متحف الفن الإسلامي» سنة ١٩٥١م. وفي أوائل الثمانينيات، وتحديدًا بين عامي (١٩٨٢م ، ١٩٣٨م)، جرى تطوير المتحف بإضافة حديقة متحفية، ومكتبة، وقاعة للأطفال، وقاعة لعرض النسيج والسجاد.


يضم المتحف أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور الإسلامية، بدءًا من العصر الأموي والعباسي والطولوني، مرورًا بالفاطمي والمملوكي والعثماني، ووصولًا إلى الفنون الإسلامية من الهند، والصين، وإيران، والجزيرة العربية، والشام، وشمال إفريقيا، والأندلس.


تتنوع المعروضات بين المخطوطات النادرة، والأسلحة، والأواني الزجاجية والمعدنية، والأخشاب المزخرفة، والعاج، والحُلي، والمنسوجات، والسجاد، بالإضافة إلى أدوات علمية مثل الاسطرلابات -أدوات فلكية قديمة- والكرات الفلكية.



يتكون المتحف من طابقين: الأول يضم قاعات العرض، والثاني يحتوي على المخازن وقسم الترميم، بالإضافة إلى بدروم يُستخدم أيضًا كمخزن. للمتحف مدخلان، أحدهما من الناحية الشمالية الشرقية، والآخر من الجهة الجنوبية الشرقية وهو المستخدم حاليًا. وتتميز الواجهة المطلة على شارع بورسعيد بزخارف إسلامية مستوحاة من الطرز المعمارية المختلفة التي مرت بها مصر الإسلامية.


تعرضت واجهة المتحف وعدد من القطع الأثرية للتلف في ٢٤ يناير ٢٠١٤م، نتيجة للإنفجار الذي كان يستهدف مديرية أمن القاهرة المقابلة للمتحف، وقد أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» مسؤوليتها عن هذا الهجوم الإرهابي.


في اليوم التالي، سارعت منظمة اليونسكو بتقديم دعم مالي كبير لترميم المتحف، وصرّحت وزارة الآثار المصرية حينها بأن أعمال الترميم ستنتهي خلال أقل من أربعة أشهر. وقد أُعيد افتتاح المتحف لاحقًا بعد انتهاء أعمال الإصلاح والصيانة.


يُعد متحف الفن الإسلامي مركزًا معرفيًا وثقافيًا هامًا، ووجهة بارزة للباحثين والدارسين والزائرين من جميع أنحاء العالم. كما يبرز دوره الحيوي في الحفاظ على التراث الإسلامي وتقديمه للأجيال القادمة، إلى جانب كونه رمزًا لصمود الثقافة في وجه التحديات. ويشهد متحف الفن الإسلامي علي ازدهار الحضارة الأسلامية وتنوع فنونها علي مر العصور، واستكشاف مقتنيات المتحف يمنح الزائر نظرة عميقة على جوانب الحياة الفنية والثقافية في العالم الإسلامي، ويؤكد على أهمية الحفاظ على هذا التراث الإنساني ونقله للأجيال المتعاقبة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللي اختشوا ماتوا" مثل شعبي ارتبط بحادثة الحريق في حمام السلطان اينال

كتبت فرح بهاء: حمام السلطان إينال، من أقدم الحمامات الشعبية في القاهرة، حيث يبلغ عمره حوالي ٧٠٠ عام، ليبقى دليلًا على جمال العمارة في ذلك الوقت، وعادات اجتماعية قديمة اعتادها الناس منذ زمن بعيد. يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجوار المدرسة الكاملية في منطقة الجمالية بشارع المعز، ويُعد واحدًا من أهم المعالم الأثرية في القاهرة. بناه السلطان إينال عام ٨٦١هـ / ١٤٥٦م، واستلهم تصميمه من الطراز العثماني الذي كان يُعتمد في بناء الحمامات التقليدية، والتي كانت ترمز إلى الرفاهية والاسترخاء. بدأ السلطان الأشرف إينال حياته في مناصب صغيرة حتى وصل إلى قيادة الجيش في عهد السلطان جقمق، ثم سنحت له الفرصة لتولي حكم مصر بعد خلع السلطان المنصور عثمان بن جقمق. تميّز إينال ببعض الصفات الجيدة، مثل حرصه على تطبيق الشريعة فيما يخص أحكام القتل، وعدم ميله للتملق، لكنه كان أميًا لا يجيد القراءة، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة الفاتحة، وكانت صلاته سريعة. شهد عصره اضطرابات عديدة، حيث واجه سبع ثورات داخلية بسبب سياسته التي اعتمدت على تعيين المماليك الكبار في السن، الذين عرفوا بتمردهم وفسادهم، على عكس الحكام ال...

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

  كتبت منة الله هاشم: يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية.  يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م. يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا. تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل وال...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...