التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعز: شارع أثري في القاهرة القديمة يضم أكثر من ٢١٥ أثر إسلامي

 


كتبت منة الله هاشم:

يحمل شارع المعز لدين الله الفاطمي بين جنباته أكثر من ألف عام من الحضارة الأسلامية ليشكل وجدان شعبه، باعتباره أقدم وأطول شارع في العالم تزينه جواهر المعمار الإسلامي، كما يعد أكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم ويوجد به حوالى ٢١٥ أثر إسلامي هام ويمتد شارع المعز من باب زويله بالدرب الاحمر مرورًا بالغورية وشارع الصاغة ووصولًا الى باب الفتوح بالجمالية. 

يطلق أيضًا على شارع المعز اسم الشارع الأعظم أو بين القصرين أو قصبة القاهرة أو قصبة القاهرة الكبرى، فهو قلب مدينة القاهرة القديمة، يُعد الشارع حاليًا متحفًا مفتوحًا يضم مجموعة من آثار مدينة القاهرة الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتي القرن التاسع عشر بعد الميلاد، فضلاً عن الثراء المعماري وتنوعه بين العمارة الدينية والسكنية والتجارية والخيرية والعسكرية، يقع الشارع داخل نطاق القاهرة التاريخية التي تم إدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي عام ١٩٧٩م.

يضم الشارع نحو ٣٥ أثرًا إسلاميًا من مختلف العصور منها الفاطمي والمملوكي والعثماني، كما تضم الشوارع المتفرعة منه نحو ٤٣ أثرًا.

تتنوع هذه الآثار بين القصور والمنازل والمساجد والمدارس والكتاتيب وأسبلة المياه والتكايا والحمامات العامة والأضرحة، ويعتبر جامع الحاكم بأمر الله من أبرز آثار الشارع، بالإضافة إلى بيت السحيمي الذي يشهد عروضًا ثقافية وفعاليات متنوعة، كما يحوي على أماكن مخصصة لمحبي قراءة الروايات أو الأفلام المصرية مثل خان الخليلي، والغورية، والفحامين، وزقاق المدق، والسكرية، وكلها مناطق حول شارع المعز، الذي أصبح الآن قبلة للسياحة التاريخية في القاهرة.

شارع المعز ليس مستقيمًا في الشكل بل متعرجًا، وهذا مقصود في تصميمه، لعدم شعور الزائر بالملل أو التعب بل التشويق والتطلع لما يحوي الشارع من معالم أخرى. 

يرجع تاريخ إنشائه إلى أكثر من ألف عالم، حينما استولى الفاطميون على مصر في ١٧ من شعبان ٣٥٨هـ، اختار جوهر الصقلي (قائد جيش المعز لدين الله الفاطمي) القاهرة لتكون عاصمة للدولة الفاطمية، وشيّد في سورها الشمالي بابين: باب النصر وباب الفتوح, وفي السور الجنوبي أنشأ شارعًا رئيسيًا من باب الفتوح لباب زويلة، هو شارع المعز لدين الله الفاطمي، يقع الشارع في حي الأزهر، في قلب القاهرة الفاطمية، وهو الوجهة الرئيسية لجميع المشاهير الذين يزورون مصر من نجوم هوليوود، وأشهر الفنانين ونجوم الطرب والغناء في العالم.

قصة هذا الشارع وعملية ترميمه كانت حلما بدأ قبل سبع سنوات وتكلف اكثر من مليار جنيه وأنقذ عددًا كبيرًا من الآثار التي أُتلفت بعوامل الزمن، وزلزال عام ١٩٩٢، وتشاركت فيه كافة أجهزة الدولة بعد أن كانت الآثار غارقة في مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية تم خفض منسوب الشارع وإعادة رصفه وجعله للمشاة.

منذ تطويره وافتتاحه عام ٢٠٠٨ لم يكن هذا الشارع يخلو من أفواج تضم عشرات السائحين من مختلف أنحاء العالم، يجوبون أنحاءه بأعين مبهورة بالكنوز التي يضمها هذا الشارع، ويلتقطون الصور الفوتوغرافية، إلا أن تأثر السياحة المصرية بثورة يناير٢٠١١ أدت إلى تدهور أحوال الشارع الذي فقد كثيرًا من بريقه.

جولة واحدة بين أزقة الشارع الضيقة ومعالمه الأثرية، تجعل الفرد يعيش لحظات من الماضي، فهو جزء لا يتجزأ من ثقافة مصر، ويظل شارع المعز ملهمًا للفنانين والمبدعين، ومصدرًا ثريًا للدراسات والأبحاث، هو مكان يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويساهم في إثراء المشهد الثقافي في مصر.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محافظة المنيا تتربع على عرش الكافيهات الراقية بلمسة أوروبية وإطلالة نيلية ساحرة

كتبت: ملك سعيد، هبة عادل تُعد محافظة المنيا واحدة من المحافظات المصرية التي شهدت مؤخرًا تطورًا ملحوظًا في قطاع الضيافة والترفيه، وخاصة في مجال الكافيهات، حيث تنوعت وتعددت الأماكن التي تقدم تجارب مميزة للزوار. وتمتاز كافيهات المنيا بقدرتها على الجمع بين الأجواء الراقية، والتصميمات الجذابة، والجودة العالية في تقديم المأكولات والمشروبات، مما حولها إلى وجهات محلية وسياحية تستقطب الزوار من داخل المحافظة وخارجها. من بين الكافيهات التي تركت بصمة واضحة، يبرز كافيه "كازابيلا" بطابعه الإيطالي الراقي، الذي يجمع بين الأناقة والهدوء. ينعكس هذا الطابع بوضوح في التصميم الداخلي الذي يتميز بالألوان الهادئة والديكورات الفخمة، حيث تخلق الإضاءات الدافئة وتفاصيل الورود المنتشرة بالمكان أجواءً من الفخامة والدفء، ليصبح خيارًا مثاليًا لتجمعات العائلة المبهجة أو اللقاءات الهادئة مع الأصدقاء، حيث يلتقي الذوق الرفيع بجمال الطراز الأوروبي. أما كافيه "تكية يونس"، فيمزج بين الطابع الشرقي الأصيل واللمسات العصرية الحديثة. الزخارف ذات الطابع المصري القديم تضفي على المكان جاذبية خاصة تأخذ الزائر في ...

باب الفتوح: معلم تاريخي فاطمي يعكس عبقرية العمارة العسكرية ويجسد دورًا دفاعيًا حيويًا للقاهرة

كتبت رندا كامل   باب الفتوح هو أحد المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، وهو رمز لعبقرية العمارة الفاطمية وأحد أقدم أبواب المدينة التي تحمل الكثير من القصص والأحداث المهمة. بُني الباب ليكون نقطة دفاعية استراتيجية، كما كان مدخلًا رئيسيًا للعاصمة من الشمال. يعكس تصميمه الفريد ملامح العمارة العسكرية الفاطمية، مما جعله من أبرز معالم القاهرة القديمة. يقع باب الفتوح في بداية شارع المعز لدين الله الفاطمي. تم بناؤه عام ٤٨٠هـ / ١٠٨٧م، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، على يد وزيره وقائد جيوشه بدر الجمالي. وقد أُنشئ هذا الباب بهدف تسهيل دخول الجيوش والوفود إلى العاصمة من الشمال، وتعزيز الدفاعات العسكرية للمدينة ضد التهديدات الخارجية. يُعد باب الفتوح نموذجًا فريدًا للهندسة المعمارية العسكرية في العصر الفاطمي. يتكون من برجين مستديرين على جانبي المدخل الرئيسي، وبينهما قوس ضخم يعكس الطابع الدفاعي في التصميم. يحتوي البرجان على غرف مراقبة وفتحات لرمي السهام، مما يبرز الدور العسكري الذي كان يمثله. كما توجد قاعة داخلية كبيرة كانت تُستخدم لتجمع الجنود وكبار الزوار قبل دخول المدينة، بالإضافة إلى ...

كنوز المتحف القبطي.. ستة عشر ألف مقتنى بترتيب زمني دقيق

  كتبت: منة الله هاشم يُعد المتحف القبطي بمثابة نافذة فريدة على تاريخ المسيحية في مصر، فهو أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وقد تم افتتاحه في سنة ١٩١٠. يضم المتحف مجموعات متنوعة ونادرة من الفن القبطي، الذي يحكي قصة امتزاج الفن المصري بالروح المسيحية، ويقع في قلب منطقة مصر القديمة، وتحديدًا داخل أسوار حصن بابليون، وهي منطقة تاريخية تحتضن بين جنباتها معالم دينية تمثل مختلف الأديان. بدأ تأسيس المتحف في زمن الفرس، لكن أُجريت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان، ثم استكمل الإضافات من جاء بعدهم من أباطرة الرومان. وقد لعب العالم الفرنسي "ماسبيرو" دورًا هامًا في نشأة المتحف، حيث عمل على جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها داخل المتحف المصري. وبعد ذلك، طالب مرقس باشا سميكة عام ١٨٩٣م بأن تضم مجموعة الآثار القبطية إلى اهتمامات لجنة حفظ الآثار والفنون، وجاهد طويلاً حتى تمكن من إقامة المبنى الحالي للمتحف الذي افتُتح عام ١٩١٠، وعُيّن هو أول مدير له. أُنشئ المتحف على أرضٍ تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية المشرقية، وقد أهداها له البابا كيرلس الخامس، وكا...