كتبت: رندا كامل علي
في حي الخليفة بالقاهرة، وعلى مقربة من مشهد السيدة نفيسة، يوجد مسجد السيدة رقية في القاهرة الفاطميةمبرزا روعة العمارة الإسلامية وتعلق المصريين بآل البيت.
تعود نشأة المسجد إلى العصر الفاطمي، حيث شيد في عهد الخليفة الحافظ لدين الله (١١٣٠– ١١٤٩م). وفي عام ١١٣٩م، أمرت السيدة علم الآمرية، زوجة الخليفة الآمر بأحكام الله، ببناء المشهد الحالي ليكون مزارًا دينيًا يحمل طابعًا روحانيًا مميزًا. ورغم عدم وجود دليل قاطع على أن السيدة رقية مدفونة داخله، إلا أن المسجد اكتسب مكانة كبيرة بين المزارات الدينية في القاهرة.
مر المسجد بعدة مراحل من التجديد حافظت على طابعه التاريخي: القرن الثامن عشر وفيه قام الأمير عبد الرحمن كتخدا، أحد كبار قادة الدولة العثمانية، بتوسعة المسجد وإضافة عناصر معمارية وزخرفية عثمانية.
وفي مايو ٢٠٢١ أدرج ضمن مشروع تطوير «مسار آل البيت»، حيث شملت الأعمال ترميم الزخارف، وإصلاح القبة والمحراب، وتجديد الكتابات الكوفية والمنحوتات.
افتتحت وزارة الأوقاف أعمال الترميم النهائية في ويوليو ٢٠٢٣ التي أعادت للمسجد ملامحه الأصلية، مع تحسين البنية لاستيعاب عدد أكبر من الزوار والمصلين.
يمثل المسجد نموذجًا للعمارة الفاطمية في مصر، ويضم عناصر فنية مميزة، من أبرزها، محراب مزخرف يعد من أجمل المحاريب في مساجد القاهرة.
تابوت خشبي مزين بكتابات كوفية وآيات قرآنية، يعود إلى تاريخ إنشاء المسجد. قبة مركزية تسمح بمرور الضوء الطبيعي، مما يخلق أجواء روحانية داخل المسجد. نوافذ وأعمدة رخامية تبرز جماليات الفن الإسلامي الفاطمي.
يُعد المسجد وجهة روحية للزوار من داخل مصر وخارجها، خاصة في المناسبات المرتبطة بآل البيت. ويشهد تنظيم دروس دينية واحتفالات دينية سنوية، مما يجعله مركزًا نشطًا للحياة الدينية والثقافية في القاهرة.



تعليقات
إرسال تعليق