قصر عائشة فهمي يعكس التلاقي الحضاري بين الشرق والغرب
كتبت رضوى محمد:
يقع قصر عائشة فهمي في حي الزمالك المُطل على نهر النيل، ويُعد من المعالم البارزة في القاهرة. يتميز القصر بتصميم معماري يجمع بين الطراز الأوروبي الكلاسيكي والفن الشرقي، مما يمنحه طابعًا مختلفًا يجذب المهتمين بالتاريخ والفنون.
شُيّد القصر عام ١٩٠٧م على يد المهندس الإيطالي أنطونيو لاشاك، بتكليف من علي باشا فهمي، كبير الياوران -رتبة عسكرية يكون صاحبها مسؤولًا عن شؤون الملك- في عهد الملك فؤاد الأول.
وبعد وفاة علي باشا، قامت ابنته عائشة فهمي بشراء حق إخوتها في القصر عام ١٩٢٤م مقابل اثنان وسبعين ألف جنيه، لتصبح عائشة المالكة الوحيدة للقصر. عاشت فيه حتى وفاتها عام ١٩٦٢م، ثم انتقلت ملكية القصر إلى وزارة الثقافة عام ١٩٥٨م.
يمتد القصر على مساحة ٢٧٠٠ متر مربع، ويتكوّن من طابقين وبدروم، ويتميز بتصميمه الكلاسيكي الأوروبي، مع زخارف أوروبية على جدرانه، ولوحات من الحرير والكتان تزين غرفه. يضم القصر ست غرف في الطابق الأول، ثلاث منها صيفية تطل على النيل، وثلاث شتوية تحتوي على مدافئ تراثية وأرضيات من الباركيه المشغول.
ومن أبرز معالم القصر الغرفة اليابانية، التي أُهديت إلى عائشة فهمي من قِبل السفير الياباني. وتتميّز هذه الغرفة بالنقوش اليابانية والمصابيح التقليدية، إلى جانب تمثالين مطليين باللون الذهبي، ما يعكس جانبًا من التبادل الثقافي بين مصر واليابان في تلك الفترة.
في عام ١٩٧٥م، قرر الكاتب يوسف السباعي، وزير الثقافة آنذاك، ضم القصر إلى هيئة الفنون والآداب، وتحول منذ عام ١٩٧٦م إلى مجمع للفنون. وتم تحويل البدروم إلى قاعة عرض للفنون التشكيلية على مساحة ١٠٠٠ متر مربع، وأصبح القصر يستضيف معارض الفنون البصرية والأنشطة الثقافية المختلفة.
خضع القصر لعدة مراحل من الترميم، شملت تدعيم الأدوار وحقن الحوائط والأساسات، وترميم الزخارف والنسيج والمفروشات واللوحات الزيتية والجداريات. كما تم تزويده بأحدث أنظمة التأمين الخاصة بالمتاحف لحمايته من السرقة والحريق، إضافة إلى نظام فصل خاص بالمتاحف.
واصل القصر أداء دوره كمركز للإبداع والتبادل الثقافي، ويعتبر نموذجًا رائعًا للعمارة الكلاسيكية، وحافظ للتاريخ الثقافي والفني في مصر، ومن خلال تحويله إلى مجمع للفنون.



تعليقات
إرسال تعليق