كتبت نيرة رزق - شهد إسماعيل:
تضم محافظة الفيوم صرحًا معماريًا أصيلًا وهو مسجد قايتباي الذي يحمل اسم صاحبه السلطان المملوكي الأشرف «قايتباي». يمثل المسجد جوهرة من جواهر العمارة الإسلامية في مصر، شُيّد عام ١٤٩٠م، ولم يقتصر دوره علي العبادة والذكر فقط بل أصبح مركزًا ثقافيًا واجتماعيًا حيويًا في الفيوم على مر العصور، إن زيارة المسجد بمثابة رحلة في صفحات التاريخ الإسلامي.
يعود تاريخ المسجد إلى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، حيث أمر ببنائه السلطان الأشرف قايتباي، أحد أشهر سلاطين الدولة المملوكية، والذي حكم مصر من عام ١٤٦٨م إلى ١٤٩٦م. كان قايتباي معروفًا بحبه للعمارة الإسلامية وحرصه على بناء المساجد والمدارس، والخانات وهي نوع من النُزُل أو الفنادق القديمة التي كانت تُستخدم لاستضافة المسافرين والتجار، خاصة في المدن وعلى طرق القوافل.
وكان هذا المسجد يهدف إلي تعزيز الحياة الدينية والاجتماعية في الفيوم.
يعد المسجد مركزًا دينيًا مهمًا في الفيوم، حيث تُقام فيه الصلوات ودورات تحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الدينية مما يبرز دوره في نشر المعرفة الإسلامية، وأيضًا يُعتبر المسجد من ألمع المعالم السياحية الإسلامية في الفيوم، لأنه يجذب الزوار إليه مما يساعد على تنشيط السياحة الدينية في الفيوم.
عند الاقتراب من مسجد قايتباي في الفيوم، يلفت الأنظار تصميمه المملوكي المميز الذي يجسد جماليات العمارة الإسلامية في القرن الخامس عشر. يتميز المسجد بواجهة بسيطة تزينها تفاصيل دقيقة تُبرز الطابع المعماري لتلك الحقبة. وتعلو المبنى قبة ضخمة مزخرفة بالنقوش والزخارف، تُعد من أبرز معالم المسجد وأكثرها وضوحًا من مسافات بعيدة، مما يمنحه حضورًا بصريًا لافتًا. بُنيت جدرانه من الأحجار الجيرية الضخمة التي تضفي عليه مظهرًا قويًا ومتينًا، فيما تسمح النوافذ المزخرفة بدخول الضوء إلى الداخل بطريقة فنية تضيف بعدًا جماليًا للتصميم.
مسجد قايتباي يجمع بين القيمة التاريخية والجمال المعماري، فهو مكان للصلاة وإرث ثقافي يوضح عظمة التاريخ الإسلامي، وبالحفاظ عليه يضمن استمرايته ليبقي جزءًا من هوية الفيوم وتراثها العريق.


تعليقات
إرسال تعليق